بالعربية » « 1 » . فنجد في هذه النصوص أن كلمة ( النحو ) وكلمة ( العربية ) قد استعملت استعمالا مرادفا لكلمة ( النقط ) ، أو ما عرف فيما بعد ( بالشكل ) ، فهل يعني ذلك أن كلمتي ( النحو والعربية ) استعملتا بعد النصف الثاني من القرن الهجري الأول للدلالة على نقط المصاحف ، وهل يمكن القول بناء على ذلك إن معنى قولهم إن أبا الأسود كان ( أول من وضع العربية ) هو أن أبا الأسود كان أول من وضع نظام النقط الخاص بالحركات ، وأنه أول من استعمله في المصاحف ؟ ربما يكون ذلك ممكنا إذا تحقق أن استعمال كلمة ( النحو والعربية ) بالمعنى الذي ذكر كان مستعملا فعلا في تلك الفترة .
ولا بد من الإشارة إلى أن بعض المصادر تنسب وضع نقط المصاحف إلى بعض العلماء الذين جاءوا بعد أبي الأسود ، فيروي ابن أبي داود عن هارون بن موسى أنه قال : « أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر » « 2 » ، وقال السيرافي « 3 » « اختلف الناس في أول من رسم النحو فقال قائلون أبو الأسود الدؤلي ، وقال آخرون نصر بن عاصم الدؤلي ويقال الليثي ، وقال آخرون عبد الرحمن بن هرمز » . وروى السيرافي أيضا عن خالد الحذاء أنه قال : « سألت نصر بن عاصم ، وهو أول من وضع العربية : كيف تقرؤها ؟ قال
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
لم ينون » « 4 » . وذكر أيضا أن ابن لهيعة روى عن أبي النضر أنه قال : « كان عبد الرحمن بن هرمز أول من وضع العربية » « 5 » .
ولكن لا ينبغي أن تصدنا هذه الروايات المحمودة عن ذلك الإجماع الواسع الذي تقدم على أن أبا الأسود هو المبتدئ بنقط المصاحف ، ولعل هذه الأخبار التي تذكر نصر بن عاصم ( ت 90 ه ) ويحيى بن يعمر ( ت قبل 90 ه ) وعبد الرحمن بن هرمز ( ت 117 ه ) يمكن أن نفهمها من خلال إشارة المصادر إلى أن هؤلاء الثلاثة قد أخذوا عن أبي الأسود الدؤلي علم العربية وتتلمذوا عليه وتعلموا النقط منه « 6 » ، ولا تذكر
هامش
( 1 ) المحكم ، ص 13 .
( 2 ) المصاحف ، ص 414 . وانظر الداني : المحكم ، ص 5 .
( 3 ) أخبار النحويين والبصريين ، ص 13 .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 20 . وانظر الداني : المحكم ، ص 6 .
( 5 ) نفس المصدر ، ص ( 21 - 22 ) . وانظر أبو بكر اليزيدي : ص 20 . وابن النديم : ص 39 .
( 6 ) انظر ابن سلام الجمحي : ص 13 . وأبو حاتم الرازي : ج 1 ، ص 37 . وأبو الطيّب اللغوي :