تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
البصرة من سنة سبع وثلاثين حتى سنة أربعين من الهجرة « 1 » ، ويروي أبو الفرج الأصبهاني عن الجاحظ أنه قال : « أبو الأسود الدؤلي معدود في طبقات من الناس ، وهو في كلها مقدم مأثور عنه الفضل في جميعها » « 2 » . وقال عنهما أبو الفرج نفسه « كان أبو الأسود الدؤلي من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدثيهم وقد روى عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما فأكثر ، وروى عن ابن عباس وغيره ، واستعمله عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم » « 3 » . وقد قال عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى « 4 » : « وكان شاعرا متشيعا ، وكان ثقة في حديثه إن شاء اللّه ، وكان عبد اللّه بن عباس لما خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود الدؤلي فأقره عليّ بن أبي طالب عليه السلام » . ويقول ابن الجزري « 5 » : « إنه أسلم في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يره ، وذكر أنه كان قارئا أخذ القراءة عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب - رضي اللّه عنهما - فشخصية مثل شخصية أبي الأسود تلك صفاتها كانت مؤهلة لأن تقوم بتلك المهمة العظيمة وهي تكميل الرسم العثماني وضبط المصحف ، ووضع أولى لبنات علوم القرآن والعربية . وتشير المصادر إلى أن أبا الأسود توفي سنة تسع وستين من الهجرة ، وله خمس وثمانون سنة « 6 » ، في الطاعون الجارف الذي أصاب البصرة « 7 » . وقيل إنه توفي سنة 67 ه « 8 » . فلا بد - إذن - أن يكون نقط المصاحف قد عرفه الناس قبل هذا التاريخ ، وإذا صح ما تذكره الروايات من ارتباط ذلك بولاية زياد على البصرة فإنه يدل أن ذلك
هامش
( 1 ) انظر الطبري : التاريخ ، ج 4 ، ص 461 و 462 ، وج 5 ، وص 76 و 79 و 136 و 155 . ( 2 ) الأغاني ، ج 13 ، ص 204 . وانظر ياقوت : معجم الأدباء ، ج 2 ، ص 34 . ( 3 ) الأغاني ، ج 12 ، ص 301 . ( 4 ) مج 7 ، ص 99 . ( 5 ) غاية النهاية ، ج 1 ، ص 346 . ( 6 ) أبو الفرج الأصبهاني : ج 12 ، ص 339 . وانظر أبو بكر الزبيدي : ص 19 . وأبو البركات الأنباري : ص 11 . وابن خلكان : ج 2 ، ص 218 . وإنباه الرواة : ج 1 ، ص 20 . ( 7 ) ذكر الطبري ( التاريخ ، ج 5 ، ص 612 ) أن الطاعون الجارف حدث سنة 65 هجرية ، فهلك به خلق كثير من أهل البصرة . ( 8 ) ياقوت : معجم البلدان ، ج 12 ، ص 35 .