تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ومهما يكن من شيء فإن أغلب تلك الروايات تذكر لأبي الأسود الدؤلي دورا هاما في ذلك المجال ، لكن بعضها يشير إلى أنه رسم أبوابا من النحو فحسب وبعضها ينص على أنه نقط المصاحف والبعض الآخر ينسب كلا العملين لأبي الأسود ، والملاحظ أن الروايات التي تذكر نقط المصاحف ترجع جميعها إلى فترة ولاية زياد بن أبيه على البصرة ( 44 - 53 ه ) « 1 » . ومن أمثلة الروايات التي تتحدث عن بداية النحو ونقط المصاحف ما رواه أبو بكر الأنباري قال : حدثني أبي قال حدثنا أبو عكرمة قال : قال العتبي : كتب معاوية إلى زياد يطلب عبيد اللّه ابنه ، فلما قدم عليه كلّمه فوجده يلحن فرده إلى زياد ، وكتب إليه كتابا يلومه فيه ويقول : ( أمثل عبيد اللّه يضيّع ) ، فبعث زياد إلى أبي الأسود فقال له : يا أبا الأسود ، إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت من ألسن العرب فلو وضعت شيئا يصلح به الناس كلامهم ويعربون به كتاب اللّه فأبى ذلك أبو الأسود وكره إجابة زياد إلى ما سأل ، فوجه زياد رجلا وقال له : اقعد في طريق أبي الأسود فإذا مر بك فاقرأ شيئا من القرآن وتعمّد اللحن فيه ففعل ذلك ، فلما مرّ به أبو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ ( إن اللّه بريء من المشركين ورسوله ) - قرأها بجرّ رسوله - فاستعظم ذلك أبو الأسود وقال : عزّ وجه اللّه أن يبرأ من رسوله ، ثم رجع من فوره إلى زياد فقال له : يا هذا قد أجبتك إلى ما سألت ، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن فابعث إليّ بثلاثين رجلا ، فأحضرهم زياد فاختار منهم أبو الأسود عشرة ، ثم لم يزل يختارهم حتى اختار منهم رجلا من عبد القيس ، فقال خذ المصحف وصبغا يخالف لون المداد ، فإذا فتحت شفتي فانقط واحدة فوق الحرف ، وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف ، وإذا كسرتها فاجعل النقطة في أسفله ، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين ، فابتدأ بالمصحف حتى
هامش
البركات الأنباري : ص 4 وما بعدها ، والقفطي : ج 1 ، ص ( 4 - 9 ) ، وابن خلكان : ج 2 ، ص ( 216 - 217 ) ، والسيوطي : المزهر ، ج 2 ، ص 398 ، ورسالة في سبب وضع علم اللغة ( له ) ، ص ( 49 - 53 ) . ( 1 ) تذكر بعض المصادر أن بعض أحداث تلك الروايات قد وقع بين أبي الأسود وبين عبيد اللّه بن زياد ( ت 67 ه ) ، انظر أبو الفرج الأصبهاني : ج 12 ، ص 303 ، والسيرافي : ص 17 ، والسيوطي : سبب وضع علم العربية ، ص 52 .