تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
طريقة أبي الأسود في نقط المصاحف - كما سنبينها بعد قليل - تعتمد على التمييز بين الحركات القصيرة في أواخر الكلم خاصة ، وهذه العملية تتيح للقائم بها نماذج عدة من تغير أواخر الكلمات تبعا لتغير مواقعها ، وهو موضوع النحو عند علماء العربية ، وإذا لم يثبت أن لأبي الأسود دورا في وضع أوليات النحو سوى نقط المصحف فإن ذلك يعد - وحده - عملا نحويا كبيرا خاصة إذا تذكرنا أن ذلك يتم لأول مرة في تاريخ اللغة العربية وكتابتها . ولو رجعنا إلى الأقوال السابقة وتأملنا معنى ( العربية ) في مثل قولهم : كان أبو الأسود ( أول من وضع العربية ونقّط المصاحف ) لما تبادر إلى الذهن غير ما يسمى اليوم بعلم النحو ، ولكن تأمل بعض النصوص القديمة التي ترجع إلى فترات أقرب إلى عصر الدؤلي قد تساعد في تحديد معنى ( العربية ) التي تقترن دائما بعمل أبي الأسود الثاني ، وهو نقط المصاحف ، فقد روى ابن أبي داود جملة أخبار عن الحسن بن يسار البصري ( ت 110 ه ) ومحمد بن سيرين ( ت 110 ه ) وهو إمام البصرة مع الحسن « 1 » ، حول كراهتهما نقط المصحف فيقول ( كره أن تنقط المصاحف بالنحو أو إنهما كانا يكرهان نقط المصحف بالنحو ) « 2 » . ثم ينقل أخبارا أخرى عن تجويزهما ذلك فيقول : عن الأشعث إن الحسن « كان لا يرى بأسا أن ينقط المصحف بالنحو » « 3 » . ويروى عن محمد بن سيف أنه قال : « سألت الحسن عن المصحف ينقط بالعربية » « 4 » . ويروي الداني أن ابن وهب قال : « حدثني الليث ( ت 175 ) قال : لا أرى بأسا أن ينقط المصحف
هامش
عن أوليات النحو العربي واعتمد على تتبع أقدم من نسب إليه رأي نحوي فوجده ( عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي ) فرفض لذلك القول بأن أبا الأسود أول من وضع النحو وقال ( ص 72 ) « فعمل أبي الأسود هو نقط المصاحف كما أشارت إليه الروايات » . وقد كتب الأستاذ عبد الوهاب حمودة بحثا نقض فيه ما جاء في المقال السابق في نفس المجلة ، ( مج 13 ، ج 1 ، سنة 1951 ) ، وانظر أيضا د . حسن عون : ص 245 . ( 1 ) ابن الجزري : غاية النهاية ، ج 2 ، ص 151 . وانظر ابن قتيبة : المعارف ، ص 194 . ( 2 ) كتاب المصاحف ، ص 141 . ( 3 ) كتاب المصاحف ، ص 142 . ( 4 ) نفس المصدر والصفحة .