المصادر أن عبد الرحمن بن هرمز نقط المصاحف لكنها أشارت إلى أنه أول من وضع العربية « 1 » ويقول القفطي « 2 » : « والسبب في هذا القول أنه أخذ عن أبي الأسود الدؤلي وأظهر هذا العلم بالمدينة ، وهو أول من أظهره وتكلم فيه بالمدينة . وكان أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش وما أخذ أهل المدينة النحو إلّا منه ، ولا نقلوه إلّا عنه » « 3 » . وقال أيضا « 4 » : « قال بعض الرواة : نصر بن عاصم أول من وضع النحو وسببه ، وهو أول من أخذه عن أبي الأسود الدؤلي وفتق فيه القياس وكان أنبل الجماعة الذين أخذوا عن أبي الأسود فنسب إليه » . وقال أبو عمرو الداني : « يحتمل أن يكون يحيى ونصر أوّل من نقطاها للناس بالبصرة ، وأخذا ذلك عن أبي الأسود إذ كان السابق إلى ذلك والمبتدئ به » « 5 » . ولا ينبغي أن يغيب عن البال أن من المحتمل جدا أن يكون معنى النقط الذي ينسب إلى يحيى وعاصم هو إعجام الحروف ، كما تدل عليه الرواية المتعلقة باستعمال النقط لتمييز الحروف المتشابهة في الصورة ، كما سنذكر ذلك في المبحث التالي .
ومهما يكن من شيء فإن الإجماع العام يظل على أن أبا الأسود هو أول من نقط المصاحف حتى عرفت طريقته بنقط أبي الأسود ، أما شخصية أبي الأسود فإنها لم تكن مجهولة في عصره ، بل كانت لأبي الأسود مشاركة ملموسة في أحداث زمانه ، فقد « كان رجل أهل البصرة ، وكان علوي الرأي » « 6 » . ويذكر الطبري لأبي الأسود دورا في الأحداث التي جرت في أواخر خلافة أمير المؤمنين عليّ - رضي اللّه عنه - وكان على قضاء
هامش
ص 11 . والسيرافي : ص 22 . وابن النديم : ص 41 . والداني : المحكم ، ص ( 6 - 7 ) . وأبو البركات الأنباري : ص 11 .
( 1 ) عبارة أبي بكر اليزيدي : عن أبي النضر ( ص 2 ) « من أول من وضع العربية » .
( 2 ) إنباه الرواة ، ج 2 ، ص 172 . وانظر أبو البركات الأنباري : ص 10 .
( 3 ) قال أبو الطيّب اللغوي ( 98 ) : « فأما مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا نعلم بها إماما في العربية » وقال أبو بكر الزبيدي ( 20 ) » عن أبي النضر قال : كان عبد الرحمن بن هرمز من أول من وضع العربية ، وكان من أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش . قال محمد : وابن هرمز مدني » .
( 4 ) إنباه الرواة ، ج 3 ، ص 343 .
( 5 ) المحكم ، ص 6 .
( 6 ) ابن سلام الجمحي ، ص 12 . وانظر أبو بكر الزبيدي : ص 13 .