أتى على آخره . ثم وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك « 1 » .
وكان محمد بن سلام الجمحي قد قال وهو يتحدث عن دور أبي الأسود في تأسيس علم العربية « فوضع باب الفاعل والمفعول والمضاف وحروف الجر والرفع والنصب والجزم » « 2 » . وقال ابن قتيبة « هو أول من وضع العربية » « 3 » . وقال أبو الطيب اللغوي :
« كان أول من رسم للناس النحو أبو الأسود الدولي » « 4 » . ويروي أبو الفرج الأصبهاني عن أبي بكر بن عياش أن عاصم بن أبي النجود قال : « أول من وضع العربية أبو الأسود الدولي » « 5 » ، ويروى - أيضا - عن المدائني أنه قال : « أمر زياد أبا الأسود الدؤلي أن ينقط المصاحف ، فنقطها ورسم من النحو رسوما » « 6 » ويروي أبو بكر اليزيدي أن أبا العباس محمد بن يزيد المبرد قال : « أول من وضع العربية ونقط المصاحف أبو الأسود ظالم بن عمرو » « 7 » . وقال ياقوت : « الأكثر على أنه أول من وضع العربية ، ونقّط المصحف » « 8 » .
وإذا كانت روايات وأقوال هؤلاء العلماء تنص بشكل محدد على دور أبي الأسود الدؤلي في نقط المصاحف وتقدم لنا وصفا دقيقا للطريقة التي جرى عليها - وهو ما تؤيده المصاحف المخطوطة القديمة الباقية إلى اليوم - فإنه من غير اليسير تحديد دوره في وضع قواعد العربية ، رغم أن ابن سلام الجمحي وغيره قد ذكروا أسماء أبواب معينة من النحو ، وليس من هدفنا هنا بحث هذه القضية « 9 » ، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن
هامش
( 1 ) إيضاح الوقف والابتداء ، ج 1 ، ص ( 39 - 41 ) . ونقل هذا الخبر أبو عمرو الداني عن أبي بكر الأنباري ، ( المحكم ، ص 3 - 4 ) ، وانظر السيوطي : سبب وضع علم العربية ، ص ( 50 - 51 ) .
( 2 ) طبقات فحول الشعراء ، ص 12 ، وانظر ابن النديم : ص 40 ، والقفطي : ج 1 ، ص ( 4 - 5 ) .
( 3 ) المعارف ، ص 192 .
( 4 ) مراتب النحويين ، ص 6 .
( 5 ) الأغاني ، ج 12 ، ص 303 . وانظر السيرافي : ص 17 . وأبو بكر اليزيدي : ص 14 .
( 6 ) الأغاني ، ج 12 ، ص 302 . وانظر السيوطي : سبب وضع العربية ، ص 51 .
( 7 ) طبقات النحويين واللغويين ، ص 13 .
( 8 ) معجم الأدباء ، ج 12 ، ص 34 .
( 9 ) بحث هذه القضية الأستاذ إبراهيم مصطفى ( انظر : أول من وضع النحو ، مقال في مجلة كلية الآداب ، جامعة فؤاد ( القاهرة حاليا ) ، مج 10 ، ج 2 ، سنة 1948 ) ، ورفض كل الروايات العربية