حدث بين سنتي ( 44 - 53 ه ) وهي سنوات ولايته على البصرة ، وحتى لو كان ذلك قد تم في ولاية ابنه عبيد اللّه فإنه لن يتجاوز سنة 65 من الهجرة ، أي قبل وفاة الدؤلي .
وقبل أن أبين طريقة أبي الأسود في تمثيل الحركات القصيرة بواسطة النقط المدورة أشير إلى أن بعضا من الباحثين قد ذهب إلى أن نقط الإعراب عرف قبل أبي الأسود « 1 » مستدلين على ذلك بما رواه الداني من أن ابن عمر كان يكره نقط المصاحف « 2 » . وليس في ذلك أية دلالة على ما قالوه ، لأن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنه - توفي سنة ثلاث وسبعين وقيل أربع وسبعين بعد الهجرة « 3 » . وإن دلت كراهة ابن عمر على شيء فإنما تدل على أن النقط عرف قبل وفاته - رضي اللّه عنه - بل تدل على أن أبا الأسود كان فعلا قد وضع نظام النقط .
واستدل بعضهم على « أن الصحابة هم الذين بدءوا بنقط المصاحف » « 4 » بما رواه الداني في المحكم ، عن الأوزاعي أنه قال : « سمعت قتادة يقول : بدءوا فنقطوا ، ثم خمسوا ، ثم عشروا ، قال أبو عمرو الداني : هذا يدل على أن الصحابة وأكابر التابعين ، رضوان اللّه عليهم ، هم المبتدءون بالنقط ورسم الخموس والعشور ، لأن حكاية قتادة لا تكون إلا عنهم ، إذ هو من التابعين » « 5 » . واستدلوا أيضا بما رواه الداني من أن أهل مكة كانوا على غير نقط أبي الأسود فتركوا نقطهم واتبعوا طريقة أهل البصرة ، وينقل أن ابن أشتة قال : « رأيت في مصحف إسماعيل القسط ، إمام أهل مكة ، الضمة فوق الحرف ،
هامش
( 1 ) د . عبد الحي الفرماوي : ص ( 192 - 193 ) .
( 2 ) المحكم ، ص 10 . وهذا هو ما جاء في النسخة المطبوعة من كتاب المحكم ، لكن جاء في نسخة مخطوطة للكتاب لم يطلع عليها محققه ، محفوظة في مكتبة المدينة المنورة ، ومنها نسخة مصورة في معهد المخطوطات العربية ( رقم 344 من مخطوطات السعودية المصورة في المعهد ) - أن الذي كره نقط المصاحف هو ( أبو عمرو ) بدلا من ( ابن عمر ) ولعل المقصود هو أبو عمرو بن العلاء ( ت 154 ه ) ، وإذا صح ذلك بطل الاستدلال بهذه الرواية أساسا .
( 3 ) ابن سعد : مج 4 ، ص ( 187 - 188 ) . وقد قال ابن قتيبة ( المعارف ، ص 80 ) : « إنه آخر من مات بمكة من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم » .
( 4 ) د . عزة حسن : مقدمة تحقيق المحكم ، ص 30 . ود . الفرماوي : ص 197 .
( 5 ) المحكم ، ص ( 2 - 3 ) .