مقصورا على مصاحف عبد اللّه وحدها - قول الفراء « 1 » : « وأكثر ما يكتب الهمز على ما قبله ، فإن كان مفتوحا كتب بالألف ، وإن كان مضموما كتب بالواو ، وإن كان مكسورا كتب بالياء ، وربما كتبتها العرب بالألف في كل حال ، لأن أصلها ألف قالوا نراها إذا ابتدئت تكتب بالألف ، في نصبها وكسرها وضمها ، مثل قولك : أمروا وأمرت ، وقد جئت شيئا إمرا ، فذهبوا هذا المذهب ، قال : ورأيتها في مصحف عبد اللّه ( شيأ ) في رفعه وخفضه بالألف ، ورأيت يستهزءون يستهزءون ، وهو القياس ، والأول أكثر في الكتب » .
الطريقة الثانية :
أما الطريقة الأخرى لتمثيل الهمزة في الكتابة العربية فهي كتابتها على نحو ما تخفف به في لغة من يسهل الهمزة ، والعرب بالنسبة للهمزة قسمان : منهم من يحقق الهمزة ، ومنهم من يسهلها ، والهمزة في حالة التسهيل لا تنقلب إلى صوت آخر ، ولا يبقى شيء من خصائصها ، بل تسقط البتة ، ذلك لأنها إما أن تكون همزة كاملة ، وتتم بانطباق الوترين الصوتيين ، وحبسهما للهواء مع ضغطه لحظة ، ثم انفراجهما ، فيخرج الهواء فجأة محدثا صوتا انفجاريا ، يسمى الهمزة ، وإما أن ذلك الوصف لا يتحقق ، أي أن الوترين الصوتيين لا ينطبقان ، بل يمر الهواء عبرهما دون أن تتكون حالة الهمزة ، ونجد في هذه الحالة في موقع الهمزة إحدى الحركات الطويلة أو صوتا من أصوات اللين ، وربما يخلفها صوت ضعيف غير واضح ، هو ما سماه علماء العربية ( همزة بين بين ) ، وقد تسقط دون أن يخلفها شيء .
وتحديد طبيعة الصوت الذي يخلف الهمزة عند سقوطها في لغة أهل التخفيف إنما يتوقف على نوع الحركة التي تسبق الهمزة أو حركتها نفسها ، والتقاء حركتها مع حركة ما قبلها قد يشكل حركة طويلة ، أو صوت لين ، أو قد تطال حركة ما قبلها ، فتكون حركة طويلة « 2 » . وفي جميع هذه الأحوال ليس المنطوق همزة ، إنما هو شيء آخر من
هامش
( 1 ) معاني القرآن ، ج 2 ، ص 134 .
( 2 ) انظر تفصيل وجوه تخفيف الهمزة ، سواء وسط الكلمة وطرفها : سيبويه ، ج 2 ، ص 163 وما بعدها . والمبرد ، ج 1 ، ص 155 وما بعدها . والإمام مكي بن أبي طالب : الكشف ، ج 1 ، ص 102 وما بعدها . وابن يعيش : شرح المفصل ، ج 9 ، ص 107 وما بعدها . وسوف يكون اعتمادنا على هذه المصادر بصورة عامة في ما يتعلق بتخفيف الهمزة وأحكامها في هذه الحالة .