تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
حركة أو صوت لين . ومن ثم فإن الكاتب حين يكتب الهمزة على لغة أهل التسهيل من الطبيعي أن يكتبها برموز الحركة الطويلة أو رموز أصوات اللين ، لأنه لا يلفظ - حينئذ - همزة ، فيتحتم عليه كتابتها بالألف ، إنما يلفظ فتحة طويلة في مثل ( يأمرون ، الباسا ، الرأس ) ، وكسرة طويلة في مثل ( الذيب ، جيتم ، نبينا ) ، وضمة طويلة في مثل ( يؤمن ، يوذي ، سولك ) ، أو أنه ينطق حرف لين ، واوا أو ياء ، في مثل ( جزاؤهم ، عطاؤنا ، شعاير ، ملايكة ) . وقد لا يكتب شيئا ، لأن الهمزة قد سقطت ولم يخلفها في النطق شيء ، في مثل ( سل ، يسل ، الخاطون ، المستهزون ، الأفدة ) « 1 » . وعلى هذا الأساس سوف نحاول دراسة طريقة كتابة الهمزة في الرسم العثماني ، أي أننا يجب أن نتبين أي الطريقتين سلك كتبة المصاحف العثمانية في تمثيل الهمزة ، هل رسموا الهمزة على قراءة من يحققها ، فجعلوها ألفا ، أو جروا على قراءة من يخففها فكتبوا ما يتخلف عن سقوطها من حركة طويلة أو حرف لين ؟ إن البت في هذا التساؤل وتحديد نوع الإجابة يحتاج إلى أن نتعرف على عادات وخصائص لغة أهل الحجاز ، وهل كانوا يحققون الهمزة أو يسهّلونها ؟ كذلك علينا أن نتعرف على اتجاهات القراء في نطق الهمزة ، ثم نستعين بعد ذلك بالنظر في الرسم العثماني ذاته ، وروايات الأئمة من علماء السلف في هذا المجال . أما موقف القبائل العربية من الهمزة فإن روايات علماء العربية تكاد تجمع على أن تحقيق الهمزة كان من خصائص لغة بني تميم وقيس وأسد ، ومن جاورها ، أي أن الهمز - أي تحقيق الهمزة - كان خاصة من الخصائص البدوية التي اشتهرت بها قبائل وسط
هامش
( 1 ) أشار الدكتور عبد العزيز الدالي ( 179 وص 191 ) إلى أن أوراق البردي العربية خلت تماما من كتابة الهمزة ، فهي لا تبدو في رسم الكتابة . وربما يقصد أن الهمزة كانت تكتب في غير أول الكلمة واوا أو ياء أو ألفا ، دون أن توضع عليها رأس العين - مع ملاحظة أن استعمال رأس العين للإشارة إلى الهمزة قد جاء لاحقا لتاريخ كثير من البرديات . ويعلل الدكتور الدالي هذه الظاهرة ( ص 228 ) بأن القبائل العربية التي وفدت على مصر أيام الفتح وبعده أكثرها من القبائل الحجازية ، أولئك الذين يخففون الهمزة . وبذلك تقدم لنا البرديات العربية في مصر نموذجا لرسم الهمزة على الطريقة الثانية . مثلما قدمت لنا مصاحف عبد اللّه نموذجا للطريقة الأولى .
رسم المصحف — صفحة 298 | غانم قدوري الحمد