المبحث الرّابع رمز الهمزة في الرّسم العثماني
لقد خصصت دراسة رمز الهمزة بهذا المبحث لما أثير حول الهمزة : صوتا وكتابة من قضايا ومشكلات ، ودراسة رمز الهمزة في الرسم العثماني تعني إثارة مشكلة هذا الصوت وطريقة تمثيله في الكتابة من كافة جوانبها ، ولكن ليس من اليسير - هنا - ولا من الضروري ، ونحن ندرس رمز الهمزة في الرسم العثماني ، أن نتعرض بالتفصيل لطريقة إنتاج هذا الصوت ، وخصائصه الصوتية ، ودوره في بناء الكلمة العربية ، وموقف القبائل العربية من تحقيقه في الكلام أو إسقاطه ، وما نتج عن ذلك من مشكلات صوتية وصرفية ، فقد تكفلت المصادر العربية ، قديمة وحديثة ، بتفصيل ذلك كله ، ولذلك سوف أكتفي بما يساعد في الكشف عن مشكلة رمز الهمزة في الرسم العثماني خاصة ، والكتابة العربية عامة .
أولا : طريقة تمثيل الهمزة في الكتابة العربية :
في اللغات السامية - عامة - صوت يعرف باسم ( الألف ) ، وهو أول حروف الأبجدية السامية ، ويمثّل في كتابات تلك اللغات برمز معين واحد « 1 » ، وقد عرف ذلك الصوت في العربية باسم ( الهمزة ) ، ولكن الاسم القديم - الذي صار علما على الفتحة الطويلة - ظل يستعمل أحيانا للدلالة على الهمزة « 2 » .
ولما كان صوت الهمزة يتفرد ، من بين أصوات اللغة ، بطريقة إنتاجه ، ويتطلب انطباق الوترين الصوتيين مع ضغط الهواء خلفهما ، ثم انفراجهما فجأة - فقد كثر سقوطه في الكلام « 3 » ، فالهمزة صوت مستثقل « لأنها نبرة في الصدر تخرج باجتهاد ، وهي أبعد
هامش
( 1 ) جان كانتينو : ص 121 .
( 2 ) انظر ابن جني : سر صناعة الإعراب ، ج 1 ، ص 46 . وأبو الحجاج البلوي : ج 1 ، ص 315 .
( 3 ) انظر ابن الجزري : النشر ، ج 1 ، ص 428 . وجان كانتينو : ص 121 . وقد أشار برجشتراسر