الحروف مخرجا ، فثقل عليهم ذلك ، لأنه كالتهوع » « 1 » . فهي تسهّل في اللفظ لأن في النطق بها مشقة « 2 » .
وحين تسقط الهمزة فغالبا ما تخلفها حركة طويلة تنتج من التقاء الحركتين اللتين كانتا تكتنفانها ، أو من إطالة الحركة التي تسبقها ، إذا كانت الهمزة ساكنة ، فكلمة ( رأس ) - مثلا - إذا سقطت منها الهمزة ، في لغة من يخفف الهمزة ، فسوف تخلفها في النطق فتحة طويلة تنتج من إطالة الفتحة التي قبلها ، على النحو الذي تبينه الكتابة الصوتية )
ra ? s - - ra - - s - - raas
( . لكن هجاء الكلمة لم يتغير بعد سقوط الهمزة ، لأن الكتابة أقل استجابة لتمثيل تطور أصوات اللغة - حدث ذلك طبعا في فترة سابقة للرسم العثماني - وبدا للناس بعد أجيال كأن الألف رمز للفتحة الطويلة إلى جانب أنها رمز للهمزة أصلا « 3 » . وبذلك حدث ازدواج في دلالة رمز الألف ( ا ) ، فأصبح يدل على الهمزة أصالة ، وعلى الفتحة الطويلة بما حدث له من تطور ، مثل ما حدث ذلك لكل من رمزي الياء والواو الصامتتين حين استعملا لتمثيل الكسرة والضمة الطويلتين ، في فترة متقدمة من تاريخ الكتابات السامية ، كما أشير إلى ذلك من قبل .
ويبدو أن ما تتعرض له الهمزة من السقوط قد ترك أثرا في طريقة رسمها ، فالهمزة حين تحقق تكتب ألفا ، كيف أتت وبأية حركة تحركت ، وإذا سقطت في النطق فإن ما يخلفها سيكتب ألفا أو واوا أو ياء ، حسب ما يسبقها ويلحقها من حركات ، وبناء على ذلك يمكن أن نميز بوضوح بين طريقتين لتمثيل الهمزة في الكتابة العربية .
الطريقة الأولى :
رسمها برمز واحد ، وهو الألف ( ا ) ، أينما وقعت وبأية حركة تحركت ، وهذا إنما يكون في الكتابة على لغة من يحقق الهمزة ، فيجري رسمها على الأصل في تمثيل أي صوت من أصوات اللغة برمز واحد . وأصل رمز الهمزة هو الألف ، مثلها في ذلك مثل
هامش
( ص 25 ) إلى أن أقدم صور إسقاط الهمزة يرجع إلى السامية الأم .
( 1 ) سيبويه : ج 2 ، ص 167 . وانظر ابن يعيش : ج 9 ص 107 و 116 ، وج 10 ص 134 .
( 2 ) ابن درستويه : ص 8 .
( 3 ) انظر د . رمضان عبد التواب : ص 355 . ود . كمال محمد بشر : دراسات في علم اللغة ، ق 1 ، ص 59 .