تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
اللغوي - خاصة - يهتم بدراسة الكتابة - إضافة إلى العوامل التي تدفع الفرد العادي إلى ذلك - لعل من أهمها عاملين « 1 » : الأول : أننا لا نكاد نتصور اللغة دون صورتها الكتابية ، بل إن بعض اللغات القديمة لا تعرف إلا من طريق النصوص المكتوبة المتبقية منها . والثاني : هو ما للكتابة نفسها من أهمية فائقة في الحياة البشرية ، فدراسة الكتابة وتاريخها تقف جنبا إلى جنب مع دراسة اللغة وتاريخها كفروع شقيقة لميدان واسع هو ميدان الحضارة الإنسانية . وتظهر الحاجة إلى دراسة الكتابة ومشكلاتها بصورة أشد في مجال دراسة اللغة العربية ، فإلى جانب أهمية الكتابة المشار إليها نجد أن اللغويين القدامى قد تأثروا في بعض الأحيان بالصورة الكتابية « 2 » . وتصبح تلك الحاجة أشد ضرورة في مجال الدراسات القرآنية عامة والقراءات منها خاصة ، فقد عدّت موافقة الرسم أو الكتابة أحد شروط القراءة الصحيحة ، إضافة إلى صحة الرواية وموافقة العربية . وقبل أن نمضي في دراسة خصائص الرسم العثماني وطريقة كتابة الكلمات ومدى وفاء الرموز الكتابية بتمثيل الأصوات ، وقبل محاولة تبين الأسس التي قام عليها الرسم والعوامل التي أسهمت في إعطاء الكلمات صورها الكتابية - يتحتم علينا أن نمهد السبل بتبيان المصادر التي يمكن أن تمدّ هذا البحث بطريقة رسم الكلمات في المصحف ، وهو ما يمنح الثقة التاريخية بتلك النماذج والهيئات التي يرويها العلماء عن كيفية رسم الكلمات في المصاحف العثمانية الأمهات والمصاحف المنتسخة منها في العصور الإسلامية ، ويقطع ما يمكن أن يثار من تساؤل حول صحة ما يرويه العلماء من صور اختلاف رسم بعض الكلمات في المصاحف العثمانية « 3 » . ويؤكد أن ذلك هو واقع الكتابة
هامش
( 1 ) انظر : .Hockett , P . 539. ( 2 ) انظر د . رمضان عبد التواب : ص 352 . ( 3 ) أثار الأستاذ محيي الدين عبد الرحمن رمضان في مقدمة تحقيقه لكتاب ( هجاء مصاحف الأمصار ) لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي والذي نشره في مجلة معهد المخطوطات العربية ، ( مج 19 ، ج 1 ، سنة 1973 ) ، ص ( 63 - 64 ) جملة أسئلة في معرض كلامه عن موضوع الكتاب ، أحدها هو : هل كل ما في المصنفات الأمهات ، التي تتناول هذا الموضوع هو - على التحقيق - مما اختلف