على شكل واحد ، وأن الحروف كلها متجانسة متشابهة ، وإن اختلفت وتباينت لتصرفها وافتنانها ، كخطوط المصاحف والورّاقين والكتّاب وغيرهم ، وكالثقيل منها والخفيف والإمساك والسريع والجليل والدقيق » « 1 » . فمهما كان شكل الحرف الواحد مختلفا تبعا لنوع الخط الذي يرسم به فإنه من وجهة النظر اللغوية واحد ، لأنه لا يدل إلا على صوت واحد .
وقد ذكر طاش كبرى زاده ( ت 962 ه ) أن من بين العلوم المتعلقة بإملاء الحروف المفردة ( علم إملاء الخط العربي ) وهو - كما يقول عنه - علم يبحث فيه عن الأحوال العارضة لنقوش الحروف العربية بحسب الآلات الصناعية ، أعني القلم وأمثاله ، بعد رعاية حال بسائط الحروف من حيث الدلالة على الحروف التي هي أجزاء الألفاظ ، وهذا العلم من حيث حصول الحروف بالآلة من أنواع علم الخط ، ومن حيث دلالتها على الألفاظ من فروع علم العربية « 2 » . وهذا فهم صحيح للجانب الذي يهم الباحث اللغوي من الكتابة ، فقد ميّز بين العلم الذي يعنى بشكل الحروف وجعله من أنواع علم الخط ، وبين العلم الذي يعنى بالحروف من حيث دلالتها على الألفاظ وجعله من فروع علم العربية التي يهتم بها اللغوي .
ويبدو أن صاحب كشف الظنون ( ت 1067 ه ) قد ابتعد عن الصواب حين انتقد ذلك التمييز بين العلوم المتعلقة بالخط والكتابة بقوله : وأما المولى أبو الخير فأورد في الشعبة الأولى من مفتاح السعادة علوما متعلقة بكيفية الصناعة الخطية ، ثم أورد في
هامش
الهجرية الأولى ، إلا أن غلبة الخط الكوفي في رسم المصاحف بدأت تنحسر أمام الخطوط اللينة خاصة النسخي منذ القرن الرابع الهجري ، ومع ذلك امتد استخدام الكوفي حتى القرن السادس الهجري ، حيث استأثرت الخطوط الأخرى بكل اهتمام الخطاطين . وكان أهل المغرب قد طوّروا نوعا من الخط الكوفي شيئا قليلا ، فتولّد عنه ما يعرف الآن بالخط المغربي . وللخطوط المذكورة أنواع متعددة تفنّن الخطاطون في تجويدها ، فكانت روائع في الفن والجمال ( انظر : د . إبراهيم جمعة : دراسة في تطور الكتابات الكوفية ، ص 28 و 62 و 71 وما بعدها . وهو داس : ص 181 .
ود . محمد عبد العزيز مرزوق : المصحف الشريف ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1975 ، ص ( 74 - 85 ) . وانظر أيضا هامش رقم ( 3 ) ، ص 55 من الفصل التمهيدي ) .
( 1 ) ابن درستويه : ص ( 64 - 65 ) . وانظر : حمزة الأصفهاني : ص 21 .
( 2 ) مفتاح السعادة ، ج 1 ، ص 84 .