تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

المبحث الأول مصادر الرّسم العثماني

لم تعرف البشرية كتابا حظي بالعناية والاهتمام على مدى الأجيال مثل القرآن الكريم ، سواء من حيث كتابته ورسم حروفه ، أم من حيث تلاوته وتحقيق قراءته ، أم معرفة أحكامه وبيان معانيه ، فمن حيث كتابته ورسم حروفه روى علماء الرسم - وسجلوا في كتبهم - وصف هجاء كل كلمة وردت في المصحف ، خاصة تلك التي تميزت برسم معين ، إذ ما إن وصلت المصاحف التي كتبت في المدينة في خلافة عثمان - رضي اللّه عنه - إلى الأمصار الإسلامية حتى سارع المسلمون إلى نسخ المصاحف منها ، حرفا بحرف وكلمة بكلمة ، وإقامة مصاحفهم بعرضها عليها « 1 » ، حتى أنه نص بعض العلماء على أن « القول الحق الذي يجب المصير إليه أنه لا بد لكل من قصد نسخ مصحف من أصل يعتمد عليه ، فإن من وكل إلى نفسه في انتحال مصنوع تعب وملّ » « 2 » . وكما اشتهر أئمة بالإقراء في المصار كذلك وجّه هؤلاء الأئمة عنايتهم إلى ضبط رسم المصاحف وإقامتها على نحو ما جاء في المصحف الإمام الذي وجّه إليهم ، وهكذا قامت تلك المصاحف المنسوخة من الأمهات مقام الأصول لأنها نسخة منقولة عنها « 3 » ، فروى الأئمة عن المصاحف العثمانية - أصولا وفروعا - طريقة رسم الكلمات . وما أن وصلت تلك الرواية إلى عصر انتشار تدوين العلوم حتى سارع العلماء - في وقت مبكر - « 4 » إلى تسجيل تلك الروايات في كتب كانت أساسا لحفظ صور الكلمات في
هامش
( 1 ) انظر ابن أبي داود : ص 131 و 156 . ( 2 ) العقيلي : لوحة 29 . ( 3 ) انظر علم الدين السخاوي : الوسيلة ، ورقة 13 ب . والمارغني ( إبراهيم بن أحمد ) : دليل الحيران شرح مورد الظمآن ، القاهرة ، دار القرآن 1974 م ، ص 17 . ( 4 ) انظر فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ، مج 1 ، ص 147 .