تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المصاحف ، ومرجعا - إلى جانب المصاحف المنسوخة - لمن أراد أن ينسخ مصحفا ، ثم نصل إلى مرحلة متقدمة حين نجد العلماء يقارنون بين رسم بعض الكلمات في مختلف مصاحف الأمصار : المدينة والمكية ومصاحف أهل الشام والعراق . ورغم أن المؤلفات الأولى في رسم المصحف لم يصل إلينا منها شيء فإن الكتب التي ترجع إلى فترات متأخرة نسبيا قد نقلت ما جاء في تلك الكتب رواية ، فنجد المؤلف يسند ما يذكره في كتابه إلى الأئمة المتقدمين ، إضافة إلى ما قد يدوّنه هو من ملاحظته ونقله عن مصاحف عصره . وقد ظهر في كل مصر من الأمصار إمام روى ما ورد في مصحف بلده ، إذ إن أئمة القراءة كانوا يروون كيفية رسم الكلمات ، إلى جانب روايتهم للقراءة . وكما كانت مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دارا للسنة كانت قبل ذلك ومعه دارا للقرآن قراءاته ورسمه . فكان ممن روي عنهم الرسم من أهل المدينة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، ( ت 117 أو 119 ه ) نزيل الإسكندرية « 1 » ، إلا أن إمام المدينة في الرسم هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، أبو رويم ، ( ت 169 ه ) أحد القراء السبعة الأعلام ، قرأ على سبعين من التابعين « 2 » ، فكان أهم من اعتمد عليه في نقل الرسم « 3 » . وذلك لأنه ولد بالمدينة ، وأقرأ الناس بها بكثير من القراءات ، وعاش عمرا طويلا ، وكان المصحف الذي أعطى عثمان - رضي اللّه عنه - لأهل المدينة لا يزال عنده ، فبكثرة مطالعته له ومواظبته إياه تصوّره في خلده ، فلم تؤخذ حقيقة الرسم إلا عن نافع « 4 » . وكان نافع قد قرأ عليه وروى عنه خلق كثير « 5 » ، إذ إنه أقرأ الناس دهرا طويلا ، نيفا عن سبعين سنة ، وانتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة ، وذكر له ابن الجزري نحوا من ستة
هامش
( 1 ) انظر الداني : المقنع ، ص 40 . ( 2 ) انظر الذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 89 . وابن الجزري : غاية النهاية ، ج 2 ، ص 330 . ( 3 ) انظر العقيلي : لوحة 9 . ( 4 ) اللبيب ( أبو بكر بن أبي محمد عبد اللّه المشهور باللبيب ) : الدرة الصقيلة في شرح العقيلة ، مخلوط في مكتبة الجامع الأزهر ، ورقة 19 / أ . ( 5 ) الذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 90 .