تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الشعبة الثانية علوما متعلقة بإملاء الحروف المفردة ، وهي أيضا كالأولى ، منها ( علم إملاء الخط العربي ) ، أي الأحوال العارضة لنقوش الخطوط العربية ، لا من حيث حسنها بل من حيث دلالتها على الألفاظ ، وهو أيضا من قبيل تكثير السواد « 1 » . ولا يتفق البحث اللغوي الصائب مع يدعيه صاحب كشف الظنون من أن العلم الذي يعنى بالحروف من حيث دلالتها على الألفاظ ( من قبيل تكثير السواد ) ، بل إن دراسته والاهتمام به تعد استكمالا لجانب هام من الجوانب التي تتعلق باللغة عامة - إذ إنه أحد علوم العربية الاثني عشر المسماة ( علم الأدب ) المعرّف بأنه « علم يحترز به عن الخطأ لفظا وخطا في كلام العرب » « 2 » - والتي تتعلق بعلم الأصوات اللغوية خاصة ، لأن مسائل الكتابة والإملاء ذات ارتباط وثيق بالأصوات ومشكلاتها ، بل قل إنها في واقع الأمر مبنية على الحقائق الصوتية « 3 » . ويذهب بعض الباحثين إلى أن الإملاء العربي نظام لغوي قائم بذاته كالنحو والصرف والمعجم ، لكن العرف وضعه بشكل معين ، دون رجوع شامل إلى مقتضيات الدراسات اللغوية التي ترتبط به « 4 » . ومع ذلك فإنه يجب أن يظل التمايز بين اللغة المنطوقة والكتابة قائما ، لا يغيب عن الذهن ، فليست الكتابة صورة أخرى من وسائل التعبير الإنساني تقف إلى جانب الكلام « 5 » ، بل هي في أحسن أحوالها محاولة للتعبير عن اللغة في واقعها الصوتي ، وهذه المحاولة دقيقة أحيانا وغير دقيقة في أكثر الأحيان « 6 » . وقد مرت - في الفصل التمهيدي - بعض مظاهر القصور في نظم الكتابة عامة « 7 » . ورغم هذا الموقع الذي تتخذه الكتابة من دراسة اللغة فإن هناك عوامل عدة تجعل
هامش
( 1 ) حاجي خليفة ، مج 1 ، ع ( 711 - 713 ) . ( 2 ) نصر الهوريني : ص 3 . وانظر : د . كمال محمد بشر : دراسات في علم اللغة ، ق 2 ، ص ( 15 - 17 ) وص ( 2 - 21 ) أيضا . ( 3 ) د . كمال محمد بشر : نفس المصدر ، ص 70 . وانظر : الأصوات ( له ) ، ص 234 . ( 4 ) انظر د . تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ، ص 232 . ( 5 ) يذهب الدكتور تمام حسان ( اللغة العربية ، ص 46 ) إلى أن الفرد يتم كلامه في إحدى صورتين : النطق أو الكتابة . ( 6 ) انظر د . محمود فهمي حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 10 - 11 ) . ( 7 ) سنتناول - إن شاء اللّه - العلاقة بين اللغة وبين الكتابة في الفصل الأخير بصورة أكثر تفصيلا .
رسم المصحف — صفحة 132 | غانم قدوري الحمد