تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
في مجال الدراسات القرآنية يدل على الجانب الذي يهتم بكيفية كتابة الكلمات في المصحف ، من حيث عدد الحروف ونوعها ، لا من حيث أشكال الحروف وصورها ، إذ إن الجانب الثاني قد استأثر بالقسط الأكبر من اهتمامات المدرسة الفنية للخط العربي ، ذلك لأن دراسة الخط العربي قد تقاسمتها منذ القرن الأول الهجري - على الأقل - مدرستان : الأولى المدرسة العلمية أو اللغوية ، وغايتها تصوير الأصوات العربية بحروف مرسومة ، وتخصيص كل صوت برمز كتابي يدل عليه . وإلى جانب هذه المدرسة العلمية للكتابة قامت مدرسة فنية هدفها تهذيب رسم الحروف وتحسينها والنظر إليها من الناحية الجمالية متصلة ومنفصلة ، وقد بلغ الخطاطون في ذلك على توالي القرون شأوا بعيدا « 1 » . والجانب الأول من شقي دراسة الكتابة والخط هو ميدان الباحث اللغوي ، والثاني هو ميدان الخطاط ومؤرخ الخط . ونحن - هنا - إنما نهدف إلى الدراسة اللغوية للكتابة العربية عامة والرسم المصحفي خاصة دون ما يتعلق بالجانب الثاني من دراسات ومناقشات « 2 » ، إذ « أنّ أصل الخط واحد ، وصورة كل حرف من المعجم في كل الخطوط
هامش
مصطلح ( الرسم المصحفي ) واستعمله نصر الهوريني ( ص 26 و 151 ) مقابلا لمصطلح الخط القياسي ، وقد ظهر مصطلح الإملاء أو الرسم الإملائي مرادفا للخط والهجاء . ورغم تلك المعاني الخاصة التي لا بست استخدام كل مصطلح إلا أنها ظلت جميعا تستعمل كمترادفات بصورة عامة ، إلا مصطلح الرسم المصحفي الذي أصبح خاصا بخط القرآن . وسنجري في هذا البحث على استخدام تلك المصطلحات بمعناها العام ، إلا مصطلح الرسم الذي ظل محدد الدلالة منذ استخدام للتعبير عن خط المصحف . وتجب ملاحظة أن رسم المصحف كثيرا ما ينسب إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - فيقال الرسم العثماني ( انظر : د . صبحي الصالح : ص 275 ) ولا شك في أن ذلك جاء بعد إرسال المصاحف التي انتسخت في المدينة بأمره - رضي اللّه عنه - إلى الأمصار ، فارتبط اسمه بتلك المصاحف ، وبطريقة الكتابة فيها . وإذا أطلقنا ( الرسم العثماني ) - في هذا البحث - فغالبا ما نقصد الرسم المجرد قبل أن يكمله العلماء وهو ما يعرف بعلم الرسم ، أي ما خطّه الصحابة - رضوان اللّه عليهم - حين نسخوا المصاحف ، أما إذا أطلق ( الرسم المصحفي ) فغالبا ما ينصرف إلى كل من الرسم والضبط . ( 1 ) انظر : د . خليل محمود عساكر : طريقة لكتابة اللهجات العربية الحديثة بحروف عربية ، مقال في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، 1955 ، ج 8 ، ص 181 . ( 2 ) من الملاحظ بصورة عامة غلبة ما اصطلح على تسميته بالخط الكوفي في مصاحف القرون