هامش
مفرداتها ( انظر الجعبري ، 5 أ . والقسطلاني : ج 1 ، ص 283 . والدمياطي : ص 10 ) تقول - مثلا - ما هجاء بكر ؟ فيقول المجيب : باء وكاف وراء ( ابن جنّي : سر صناعة الإعراب ( المخطوط ) ، ورقة 291 ب ) فكأن الهجاء تعداد حروف الكلمة المكتوبة . ومما يلاحظ أن معظم المصادر الأولى التي ألّفت في موضوع الخط والكتابة كانت تعرف بكتب ( الهجاء ) أو ( هجاء المصاحف ) .
ومصطلح الهجاء أخص أيضا من مصطلح الخط ، يظهر ذلك من تأمل قول ابن درستويه في كتابه ( الكتاب ) بعد أن تكلم بإيجاز عن بعض صور الحروف واعتذر عن الإطناب في تفصيل ذلك ( ص 69 ) : « . . لئلا يطول الكتاب بما يخرجه من حد الهجاء إلى غيره مؤخرا استقصاء سائره إلى أن أضمنه كتاب تعليم الخط إن شاء اللّه » . أما مصطلح الرسم العثماني أو رسم المصحف فقد ظهر - على ما يبدو - في وقت متأخر نسبيا ، إذ إن كافة معاجم اللغة لا تذكر لمادة ( رسم ) أي معنى يتعلق بالخط ، وأصل معنى ( رسم ) هو الأثر ، ورسم كل شيء أثره ، والجمع رسوم ( انظر ابن دريد : الجمهرة ، ج 2 ، ص 336 . والأزهري : ج 12 ، ص 422 . والجوهري : ج 5 ، ص 1932 .
وابن منظور : ج 15 ، ص 132 ) ، وربما كان استعمال الرسم للدلالة على خط المصحف إشارة إلى معنى الأثر القديم الذي يحرص المسلمون على المحافظة عليه ، فظهر مصطلح ( مرسوم الخط ) ، و ( مرسوم خطوط المصاحف ) ، و ( الرسم ) ، وما اشتق من نفس المادة . وكتاب أبي عمرو الداني ( المقنع ) مشحون بمصطلحات الكتابة كافة ، ويظهر فيه نزوع شديد إلى استخدام مادة ( رسم ) للدلالة - خاصة - على خط القرآن . كذلك نجد الشيء نفسه في كتاب المهدوي ( هجاء مصاحف الأمصار ) . وفي الفترات اللاحقة لعصر الداني بدأ مصطلح الرسم يتخصص بخط المصحف حتى غلب استعمال مصطلح ( الرسم ) في خط المصاحف ( انظر الهوريني : ص 7 و 23 ) . وإذا كانت المؤلفات الأولى في الرسم يغلب أن يطلق عليها مصطلح ( هجاء المصاحف ) فإن المؤلفات المتأخرة غلب عليها إطلاق مصطلح ( الرسم والمرسوم ) . ونجد ابن مالك ( ت 672 ه ) يستخدم ( ص 332 ) مصطلح ( الرسم السلفي ) ويتحدث ابن خلدون ( ت 808 ه ) عن فن الرسم ( مج 1 ، ص 791 ) ويقول : « ربما أضيف إلى فن القراءات فن الرسم أيضا وهو أوضاع حروف القرآن في المصحف ورسومه الخطية » . وقد سماه القلقشندي ( ج 3 ، ص 172 ) ( المصطلح الرسمي ) ، وقال إنه يسمى أيضا ( الاصطلاح السلفي ) في مقابل ( المصطلح العرفي ) . ويتحدث التّنسي ( ت 899 ه ) عن رسم المصحف ( ورقة 2 أ ) على أنه علم ، فيسمى ما كان متعلقا ببيان الزائد والناقص والبدل والموصول وغيره ( بعلم الرسم ) ، وما كان متعلقا بعلامة الحركة والسكون والشد والمد وغيره ( بعلم الضبط ) ، الذي سنتحدث عنه في فصل لاحق . وسماه صاحب مفتاح السعادة ( ج 2 ، ص 229 ) ( علم رسم كتابة القرآن في المصحف ) . واستعمل ابن خلدون ( مج 1 ، ص 791 )