تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

الفصل الثالث الرّسم العثماني مصادره وموقف علماء السّلف من ظواهره

إن استخدام مصطلحي ( الرسم المصحفي ) و ( الرسم العثماني ) قد ظهر في وقت متأخر نسبيا في المؤلفات التي اهتمت بموضوع خط المصحف « 1 » ، وقد صار مصطلح الرسم
هامش
( 1 ) عرفت اللغة العربية عددا كبيرا من الكلمات للدلالة على تمثيل الألفاظ برموز مكتوبة ، ( انظر : ابن سيده : علي بن إسماعيل : المخصص ، ط 1 ، القاهرة ، المطبعة الأميرية الكبرى ، 1320 ه ، ج 13 ، ص 4 ) إلا أن أشهر تلك الكلمات التي استعملت استعمال المصطلحات هي ( الكتاب والخط والهجاء والرسم ) . ويبدو أن استخدام هذه المصطلحات الأربعة قد تطور عبر القرون ، فقد كان مصطلح ( الكتاب ) الذي هو أحد مصادر كتب ( انظر : ابن منظور : ج 2 ، ص 192 ) قد استخدم أولا دون غيره ، علما على رسم المصحف وكتابة الكتّاب على السواء ، وفي ذلك دلالة على أن رسم المصحف لم يكن يختلف في شيء عما كان يستعمله الناس في غير المصحف من الخط ، فكان جميع ذلك يطلق عليه مصطلح ( الكتاب ) ، وهناك جملة نصوص ترجع إلى القرنين الأول والثاني الهجريين تدل على ذلك ، وربما امتد استخدامه إلى فترات أكثر حداثة من ذلك ، لكن يبدو أن مصطلح ( الكتابة ) الذي هو مصدر آخر من ( كتب ) قد حل مكانه في الاستعمال . أما ( الخط والهجاء ) فربما استخدما في وقت مبكر لا حق لاستعمال ( الكتاب ) فصار مصطلح ( الخط ) يطلق على الكتابة عامة وظهر مصطلح ( خط المصحف ) ، وفي فترات متأخرة ظهر مصطلح علم الخط ( انظر السيوطي : رسالة في علم الخط ، ص 54 ) ، وحاجي خليفة ( مصطفى بن عبد اللّه ) : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، استانبول ، وكالة المعارف الجليلة ، ( 1941 - 1943 ) ، مج 1 ، عمود ( 711 - 713 ) . لكن الملاحظ أن مصطلح الخط صار أكثر دلالة على الجانب الفني للكتابة وصناعة الخطاطين ، أما ( الهجاء ) وهو من هجوت الحروف وتهجّيتها هجوا وهجاء ( انظر ابن منظور : ج 20 ، ص 228 ) وسماه ابن أبي داود الهجاه بالهاء ( انظر : المصاحف ، ص 117 ) فهو تقطيع اللفظة بحروفها ( ابن سيده : ج 13 ، ص 3 ) أو التلفظ بأسماء الحروف لا مسمياتها لبيان