اللّه - يعني لسانه - إن قلت ما لم أعلم . وقال الكسائي يوما قلت لنجار : بكم هذان البابان ؟
فقال : بسالجيان يا مصفعان .
توفي الكسائي في هذه السنة على المشهور ، عن سبعين سنة . وكان في صحبة الرشيد ببلاد الري فمات بنواحيها هو ومحمد بن الحسن في يوم واحد ، وكان الرشيد يقول : دفنت الفقه والعربية بالري . قال ابن خلكان : وقيل إن الكسائي توفي بطوس سنة ثنتين وثمانين ومائة ، وقد رأى بعضهم الكسائي في المنام ووجهه كالبدر فقال : ما فعل بك ربك ؟ فقال :
غفر لي بالقرآن . فقلت : ما فعل حمزة ؟ قال : ذاك في عليين ، ما نراه إلا كما نرى الكوكب .
وفيها توفي . [ البداية والنهاية 10 / 201 ] .
ومما قال الذهبي ( ت 748 ه ) الإمام أبو الحسن الأسدي ، مولاهم الكوفي المقرئ النحوي ، أحد الأعلام .
ولد في حدود سنة عشرين ومائة ، وسمع من جعفر الصادق ، والأعمش ، وزائدة ، وسليمان بن أرقم ، وجماعة يسيرة . وقرأ القرآن وجوده على حمزة الزيات ، وعيسى بن عمر الهمداني .
ونقل أبو عمرو الداني وغيره أن الكسائي قرأ على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضا ، واختار لنفسه قراءة ، ورحل إلى البصرة ، فأخذ العربية عن الخليل بن أحمد .
قال محمد بن عيسى الأصبهاني : حدّثنا محمد بن سفيان ، قال : قال الكسائي أدركت أشياخ أهل الكوفة : أبان بن تغلب ، وابن أبي ليلى ، وحجاج بن أرطاة ، وعيسى بن عمر الهمذاني ، وحمزة .
قلت : وأخذ الحروف أيضا عن أبي بكر بن عياش وغيره ، وخرج إلى البوادي ، فغاب مدة طويلة ، وكتب الكثير من اللغات والغريب عن الأعراب بنجد وتهامة ، ثم قدم وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبر .
قال الصولي : هو علي بن حمزة بن عبد اللّه بن بهمن بن فيروز مولى بني أسد .
قال أبو عبيد في كتاب « القراءات » : كان الكسائي يتخير القراءات ، فأخذ من قراءة حمزة ببعض ، وترك بعضا ، وكان من أهل القراءة ، وهي كانت علمه وصناعته ، ولم نجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه .
[ اعلم ] الناس بالنحو ، وواحدهم في الغريب ، وكان أوحد الناس في القرآن ، فكانوا
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 298
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص٢٩٨