فعظمه الملك الأشرف وأكرمه ، وحج ، ودخل اليمن تاجرا فأسمع الحديث عند صاحبها ووصله ، ورجع ببضاعة كثيرة ، فدخل القاهرة وأقام بها مدة ، ثم سافر على طريق الشام ، ثم على طريق البصرة إلى أن وصل شيراز ، وتوفي بها في 5 ربيع الأول [ معجم المؤلفين 11 - 292 ] .
وقال السيوطي في طبقات الحفاظ : لا نظير له في القراءات في الدنيا في زمانه ، حافظا للحديث وغيره اتقن منه ولم يكن له في الفقه معرفة [ فهرست الفهارس 1 / 223 ] .
وسرد البغدادي في هدية العارفين له 48 مؤلفا مما تبين عن سعة باعه في مختلف الفنون الإسلامية ويظهر من الكتاني أن ابن الجزري استحقر جدوى علم القراءات وهذا ما لا يظهر في جهوده المتواصلة والحق أنه لم يكن اهتمامه بالحديث إلا جزءا مكملا لاهتمامه في القراءات كما يظهر من مقارنة أسانيده في العلمين والمشاركة في غيرها .
قال ابن الجزري منتقدا ابن مجاهد ما لفظه : « وقال الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي بعد أن ذكر الشبهة التي من أجلها وقع بعض العوام الأغبياء في أن أحرف هؤلاء الأئمة السبعة هي المشار إليها بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » وأن الناس إنما ثمنوا القراءات وعشّروها وزادوا على عدد السبعة الذين اقتصر عليهم ابن مجاهد لأجل هذه الشبهة ثم قال : وإني لم اقتف أثرهم تثمينا في التصنيف أو تعشيرا أو تفريدا إلا لإزالة ما ذكرته من الشبهة وليعلم أن ليس المراعى في الأحرف السبعة المنزلة عددا من الرجال دون آخرين ولا الأزمنة ولا الأمكنة وأنه لو اجتمع عدد لا يحصى من الأمة فاختار كل واحد منهم حروفا بخلاف صاحبه وجرد طريقا في القراءة على حدة في أي مكان كان وفي أي أوان أراد بعد الأئمة الماضين في ذلك بعد أن كان ذلك المختار بما اختاره من الحروف شرط الاختيار لما كان بذلك خارجا عن الأحرف السبعة » [ النشر 1 / 43 ] .
وألف في ذلك أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن الهمذاني العطار ( ت 569 ه ) .
في كتابه « غاية الاختصار في قراءة العشر أئمة الأمصار تحقيق د . أشرف طلعت ، طبعة سنة 1414 ه » ولم يكن لأحد من القراء الأسلوب الواضح الذي قام به ابن الجزري ( ت 933 ه ) .
ولم يكتف ابن الجزري ( ت 833 ه ) بانتقاده ابن مجاهد ( ت 324 ه ) نظريا على حصره القراءات المشهورة بالسبعة بل استدرك عليه عمليا في كتابه وزاد عليها فبلغت عشرة .
وقال في المقدمة : « وإني لما رأيت الهمم قد قصرت ، ومعالم هذا العلم الشريف قد دثرت ، وخلت من أئمته الآفاق ، وأقوت [ كذا ] من موفق يوقف على صحيح الاختلاف
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 301
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص٣٠١