يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم ، فيجمعهم ، ويجلس على كرسي ، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي .
قلت : وكان في الكسائي تيه وحشمة ، لما نال من الرئاسة بإقراء محمد الأمين ولد الرشيد وتأديبه ، وتأديبه أيضا للرشيد ، فنال ما لم ينله أحد من الجاه والمال ، والإكرام ، وحصل له رئاسة العلم والدنيا .
قال ثعلب : حدّثنا خلف بن هشام ، قال : عملت وليمة ، فدعوت الكسائي واليزيدي ، فقال اليزيدي للكسائي : يا أبا الحسن أمور تبلغنا عنك ينكر بعضها ! فقال الكسائي : أو مثلي يخاطب بهذا ؟ ! وهل مع العالم من العربية إلا فضل بصاقي هذا ؟ ثم بصق ، فسكت اليزيدي .
وقد قيل في وفاته أقوال واهية : سنة إحدى وثمانين ، وسنة ثنتين ، وسنة ثلاث ، وسنة خمس - أعني وثمانين - وسنة ثلاث وتسعين واللّه أعلم ، وقيل : إنه عاش سبعين سنة .
[ معرفة القراء 1 / 128 ] .
وذكر القاضي منهج الكسائي في القراءة كالآتي :
1 - يبسمل بين كل سورتين إلا بين الأنفال والتوبة فيقف أو يسكت أو يصل .
2 - يوسط المدين المتصل والمنفصل بمقدار أربع حركات .
3 - يدغم ذال إذا فيما عدا الجيم ، ويدغم دال قد وتاء التأنيث ولام هل وبل في حروف كل منها ، ويدغم الباء المجزومة في الفاء نحو قال اذهب فمن تبعك منهم . ويدغم الفاء المجزومة في الباء في
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ
في سبأ . ويدغم من رواية الليث اللام المجزومة في الذال في يفعل ذلك حيث وقع هذا اللفظ . ويدغم الذال في التاء في عذت ، فنبذتها ، اتخذتم ويدغم الثاء في التاء في أورثتموها ، لبثت ، لبثتم .
4 - يميل ما يميله حمزة من الألفات ويزيد عليه إمالة بعض الألفاظ كما وضح في كتب القراءات .
5 - يميل ما قبل هاء التأنيث عند الوقف نحو رحمة ، الملائكة بشروط مخصوصة .
6 - يقف على التاءات المفتوحة نحو شجرت ، بقيت ، جنت بالهاء .
7 - يسكن ياء الإضافة في قل لعبادي الذين آمنوا ، بإبراهيم ، يا عبادي الذين ، بالعنكبوت والزمر .