حدّثنا ابن أبي الدنيا ، قال : حدّثنا محمد بن خالد المقرئ ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن صالح العجلي ، عن الكسائي ، قال : قال لي هارون أمير المؤمنين : أقرئ محمدا قراءة حمزة ، فقلت : هو أستاذي يا أمير المؤمنين [ كتاب السبعة 79 ] .
وعن أسانيد قراءة الكسائي قال ابن مجاهد : « وما كان من قراءة أبي الحسن علي بن حمزة فإني قرأت بها القرآن غير مرة على ابن عبدوس ، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي عمر وقرأ أبو عمر على الكسائي .
وأخبرني محمد بن يحيى الكسائي ، عن أبي الحارث الليث بن خالد ، عن الكسائي [ كتاب السبعة 98 ] .
وقال القيسي ( ت 437 ه ) وأما الكسائي فإنه قرأ على حمزة على سنده المستقيم ، وقرأ أيضا على غير حمزة ، ولكن أكثر قراءاته عن حمزة ، فهو مقدم في قراءاته لبراعته في اللغة ، وتقدمه في علم العربية ، ولصحة نقله لا سيما عن حمزة ، وهو من الطبقة الرابعة ، لأنه أدرك أشياخ محمد بن أبي ليلى وغيره ، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة ، وقيل سنة ثلاث وثمانين ، وولد بالكوفة ومات بالري إذ خرج مع الرشيد إلى خراسان ، ونسب إلى الكسائي لأنه فيما روي أحرم بحجة في كساء . [ البصرة 49 ] .
قال ابن كثير ( ت 776 ه ) في ترجمة الكسائي : أصله من الكوفة ثم استوطن بغداد الرشيد وولده الأمين ، وقد قرأ على حمزة بن حبيب الزيات قراءته ، وكان يقرئ بها ، ثم اختار لنفسه قراءة وكان يقرأ بها . وقد روى عن أبي بكر بن عياش وسفيان بن عيينة وغيرهما ، وعنه يحيى بن زياد الفراء وأبو عبيد . قال الشافعي : من أراد النحو فهو عيال على الكسائي . أخذ الكسائي عن الخليل صناعة النحو فسأله يوما : عمن أخذت هذا العلم ؟ قال :
من بوادي الحجاز . فرحل الكسائي إلى هناك فكتب عن العرب شيئا كثيرا ، ثم عاد إلى الخليل فإذا هو قد مات وتصدر في موضعه يونس ، فجرت بينهما مناظرات أقر له فيها يونس بالفضل ، وأجلسه في موضعه .
قال الكسائي : صليت يوما بالرشيد فأعجبتني قراءتي ، فغلطت غلطة ما غلطها صبي ، أردت أن أقول : « لعلهم يرجعون » ، فقلت : « لعلهم ترجعين » ، فما تجاسر الرشيد أن يردها .
فلما سلمت قال : أي لغة هذه ؟ فقلت : إن الجواد قد يعثر . فقال : أما هذا فنعم . وقال بعضهم : لقيت الكسائي فإذا هو مهموم ، فقلت : ما لك ؟ فقال : إن يحيى بن خالد قد وجه إليّ ليسألني عن أشياء فأخشى من الخطأ ، فقلت : قل ما شئت فأنت الكسائي ، فقال : قطعه
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 297
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص٢٩٧