تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وكان في الكسائي تيه وحشمة لما نال من الرئاسة بإقراء محمد الأمين ولد الرشيد وتأديبه . وتأديبه أيضا الرشيد فنال ما لم ينله أحد من الجاه والمال والإكرام وحصل له رئاسة العلم والدنيا [ 1 / 123 ] . والمحادثة بين الفراء والكسائي تكشف عن نفيسته . قال الفراء : « لقيت الكسائي يوما فرأيته كالباكي فقلت ما يبكيك ؟ فقال : هذا الملك يحيى بن خالد يحضرني . فيسألني عن الشيء . فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عتب وإن بادرت لم آمن الزلل فقلت : يا أبا الحسن من يعترض عليك . قل ما شئت فأنت الكسائي فأخذ لسانه بيده فقال : قطعه اللّه إذا أني قلت ما لا أعلم » [ 1 / 126 ] . ومن هذه المحادثة يظهر أنه كان يمتحن بمجاراة من هو أقوى منه مساومة على الحق وما أغلاه من ثمن ! . ثم ذكر مؤلفاته التي هي في القرآن والشعر والنحو ورثاء يحيى الزيدي . [ معرفة القراء 1 / 128 ] . وقد توفي الكسائي في 189 ه بالري بقرية أرنوبة - [ 1 / 128 ] . وطبيعي أن تشتهر قراءة الكسائي في ظل المساندة الكاملة من هارون الرشيد فهل كان استصحابهما معه إلى الري حبا لهما أو خوفا منهما ؟ فهذا أمر يجب أن يحققه التاريخ . قال ابن مجاهد [ ت 324 ه ) : « كان علي بن حمزة الكسائي قد قرأ على حمزة ونظر في وجوه القراءات وكانت العربية علمه وصناعته ، واختار من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة . وكان إمام الناس في القراءة في عصره ، وكان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم . [ كتاب السبعة 78 ] . حدّثني أحمد بن القاسم البرني ، قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال سمعت الكسائي ، وهو يقرأ على الناس القرآن مرتين . وقال خلف : كنت أحضر بين يدي الكسائي وهو يقرأ على الناس وينقّطون مصاحفهم بقراءته عليهم ، ولم يقم بالكوفة ، كان ينتقل في البلاد وتوفي برنبويه - قرية من قرى الري - سنة تسع وثمانين ومائة . وحدّثنا محمد بن عبد الرحيم المقرئ ، قال : حدّثنا محمد بن عيسى المقرئ الأصبهاني ، قال : حدّثنا محمد بن سفيان ، قال : قال الكسائي : أدركت أشياخ أهل الكوفة القرّاء والفقهاء : ابن أبي ليلى ، وأبان بن تغلب ، والحجاج بن أرطاة ، وعيسى بن عمر الهمداني ، وحمزة الزيات .