وعلى أثر هذه الحوادث في عام 157 ه يقول ابن الأثير : « وبسبب هذه الواقعة وغش العرب مال عبد الرحمن إلى اقتناء العبيد » [ الكامل 5 / 210 ] .
كما وذكر في حوادث سنة 156 ه وفيها توفي حمزة بن حبيب الزيات المقرئ أحد القراء السبعة [ 5 / 211 ] .
فمن هو حمزة ؟
وصفه الذهبي ( ت 748 ه ) : « حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الإمام أبو عمارة الكوفي مولى آل عكرمة بن ربعي التميمي الزيات أحد القراء السبعة » [ معرفة القراء 1 / 111 ] « ولد سنة ثمانين » ، « وقرأ عرضا على الأعمش وحمران بن أعين وجعفر الصادق . . . وتصدر للإقراء مدة وقرأ عليه عدد كثير » [ ص 112 ] . « وكان إماما حجة قيما بكتاب اللّه تعالى حافظا للحديث بصيرا بالفرائض والعربية عابدا خائفا قانتا للّه ثخين الورع عديم النظير » [ 112 ] وعن عمله قال : « كان حمزة يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب من حلوان الجوز والجبن إلى الكوفة » [ ص 113 ] وعن مصحفه قال : « وكان له مصحف على هجاء مصحف ابن الزبير » [ 113 ] ويظهر أن قراءة حمزة اتسمت بالبساطة من التعقيد حيث قال : « إذ لهذا التحقيق منتهى إليه ثم يكون قبيحا مثل البياض له منتهى فإذا زاد صار برصا » [ 1 / 115 ] وكره أحمد بن حنبل في قراءة حمزة الإمالة حيث قال : « أكره من قراءة حمزة الهمزة الشديد والاجتماع » [ الإمالة 1 / 116 ] وأما حمزة نفسه فكان يقول ذلك رياضة حيث قال : « إنما الهمز رياضة فإذا أحسنها الرجل سلها » [ 1 / 116 ] وخدمته في القرآن طويلة حيث يقول : « نظرت في المصحف حتى خشيت أن يذهب بصري » [ 1 / 113 ] و « أحكمت القراءة ولي خمس عشرة سنة » [ 1 / 110 ] وحيث أنه ولد سنة 80 ه فقد أحكم القراءة سنة 95 ه واستمر فيها حتى وفاته عام 156 ه .
قال ابن مجاهد ( ت 324 ه ) : « وكان حمزة ممن تجرد للقراءة ونصب نفسه لها ، وكان ينحو نحو أصحاب عبد اللّه ، لأن قراءة عبد اللّه انتهت بالكوفة إلى الأعمش .
أسانيد حمزة : وكان حمزة قد قرأ على الأعمش بها ، ويقال إنه لم يقرأ عليه ، ولكنه سمع قراءته ، وقرأ على ابن أبي ليلى ، وقرأ ابن أبي ليلى على المنهال بن عمرو ، وقرأ المنهال على سعيد بن جبير ، وقرأ سعيد على ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وقرأ ابن عباس على أبيّ بن كعب رضي اللّه تعالى عنه ، وقرأ أبيّ بن كعب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ كتاب السبعة 72 ] .
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 286
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص٢٨٦