تَأْكُلُونَ
[ الصافات : 91 ] كذلك يستخدم الفعل ذاته في السورة ذاتها لضرب الأصنام لصلة الأمر بالغرابة :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
[ الصافات : 93 ] ، أي استعلاها وحطّمها وهو مشهد غريب عن العابدين المقدسين لهذه الأصنام .
ولعل هذا الفعل ورد معبرا عن ذهابه إلى أهله عليه السلام ، للتعبير عن غرابة الضيف ، إذ كانوا ملائكة وليسوا ضيوفا من البشر ، خصوصا أنه استنكر حضورهم وخافهم ، قال تعالى :
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
[ الذاريات : 26 ] . هذا العقل لم يستخدم لغير إبراهيم عليه السلام .
وفي السورة ذاتها الصيحة امرأة إبراهيم بالولد ، وكانت عجوزا عقيما ، صاحت صيحة فيها العجب من حالها ، وبما أن الأمر متصل بالمعجزة ناسب أن يعبر عن الصيحة بالصرة ، قال تعالى :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
[ الذاريات : 29 ] .
وهكذا نجد أن للغرابة أبعادا دلالية يوضحها السياق ، فإن الأمر يحتاج إلى إمعان في النظر وتأويل في التعبير ، حتى يفهم المتلقي أن الغريب لا يقصد لذاته ، بل هو عنصر منبّه إلى خصوصية الموقف ، فإن هذا النهج قد يقدم أبعادا جديدة لأهمية المفردة ، إن استطاع أن يوظفه الباحث لشأن الجمالية .
وإذا كان الصبح أو الفجر أشهر في الاستعمال اللغوي على الساحة الاجتماعية من دلالة الفلق ، أمكننا أن نجد اتساقا ومطابقة بين الفلق وسياق السورة المذكور فيها ، وهذا ما وفّق إليه سيد قطب في مطلع تفسير السورة :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[ الفلق : 1 ] ، إذ يحدثنا عن انسجام الأضواء في الصورة بكلمة « الفلق » وكأنه نور ذهني يتقدم ذكر الظلمات النفسية من السحر والحسد .
يقول : « الجو كلّه ظلام ورهبة وخفاء وغموض ، وهو يستعيذ من هذا