الأنبياء ، ولذلك جاءت كلمة « لا تنيا » أي لا تقصرا ولا تفترا ، في قوله عز وجل :
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
[ طه : 42 ] فالموقف لم يتكرر ، كما أن الكلمة لم تتكرر في القرآن الكريم .
وعبر عن الأوساخ وطول الأظافر والشعر بالتفث في الحج ، قال عز من قائل :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
[ الحج : 29 ] ، وللكلمة دلالات ، الأولى أنها تناسب بغرابتها قلة أيام الحج بالنسبة للسنة كلها ، والثانية أن الأوساخ ينبغي أن تظل بعيدة غريبة عن سلوك المؤمن فهو نظيف ، والثالثة أن تعلّق اللسان بأطراف الأسنان في نطق الثاء يصور تعلّق الأوساخ ولصوقها بالجسد .
ويعبر عن الهلاك بالتّبر ، كما في قوله عز وجل :
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأعراف : 139 ] أي عبدة الأصنام غرباء في فعلهم الشنيع هذا ، فكيف يعبد الحجر وهو من أجمد ما يكون ، وهو انحراف عن المنهج السوي ، ويمكن أن نقول هذا في انحراف ثمود وعاد وغيرهم ، فقال :
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
[ الفرقان :
39 ] ، خصوصا أن وسائل الإهلاك كانت غيبية كالريح والإغراق .
وكذلك يعبر عن الخسران والضياع بالتباب في ذكر ما دبّره فرعون لإبطال رسالة موسى عليه السلام :
وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
[ غافر : 37 ] ، لأن ما صنعه أمور عجيبة من ادعاء الألوهية ومحاولة الصعود إلى السماء وغير هذا من مكايد ، والكلمة بصوتها حيث تكرار الباء الشفوي ما يعبّر عن قسوة هذا الطاغية ، ولا تكون في كلمة أخرى كالضياع والخسران .
وفي قصة إبراهيم عليه السلام يسجّل الفعل « راغ » للتعبير عن الذهاب خفية والفعل غريب ، كذلك ليناسب غرابة الموقف ، إذ يذهب إلى الأصنام ويخاطبها مستهزئا بعبادتها ، قال تعالى :
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا