لقد استطاع الدارسون أن يربطوا وجود الكلمة بسياق الآية ، فبيّنوا حاجة المقام أو المدلول إليها ، وبينوا استحقاقها بالمكان وتفرّدها به ، وقد عوّلوا على منطق اللغة العربية حيث الاستخدام السليم للدلالة ، فكان معيارا واضحا .
وكذلك عوّلوا على التذوق الفردي ، فكان معيارا ناجحا على الأغلب في تأملات القدامى منهم ، وذلك لأن بعض المعاصرين اعتمدوا الإسقاط النفسي الشخصي كما رأينا وهو مقبول في الأدب البشري ، وغير مستساغ في النص الديني .
وكان ثمة نظرات إجمالية عند القدامى ، لكنه إجمال لا يدل على خطل أو تعسف ، وقد دأب القدامى في الإحاطة بالأمر ، وغالبا ما استعانوا بالفروق اللغوية ، ليبيّنوا أهمية المفردة القرآنية في سياق الآية ، فكانوا موضوعيين في الوعي الجمالي .
والذي يطالع هذه الجمالية في كتب الأسلاف سيجد نفسه أمام ظاهرة التكرار التي ألمحنا إليها أحيانا من خلال الإحالات ، وهذه الظاهرة لا تدل على تحجّر ، بل تدل على إجلال اللاحق للسابق .
وقد كان هذا التكرار واضحا في ذكر الشواهد نفسها مع نقل التعليق الفني نفسه ، فمثلا لا يبتعد كل من النسفي صاحب تفسير « مدارك التنزيل وحقائق التأويل » وأبي السعود العمادي صاحب تفسير « إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم » كثيرا عن تذوق سلفيهما الزمخشري ، فهما يقلدانه أحيانا بالنقل الحرفي أو بأسلوب التذوق ، كما أعاد ابن قيم الجوزية في كتابه « الفوائد » ما ورد عند سلفه الرماني ما جاء حول كلمة « ظمئان » وغيرها .
لذلك سعينا إلى الاتكاء على نماذج من الأعلام خشية الإطالة والتكرار ، خصوصا أن كل كلمة يمكن أن تقع تحت عنوان احتواء المفردة
دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 563
مساهمون: أحمد ياسوف
ص٥٦٣