الخرق ، وهو القطع بقصد الإفساد ، ويتصل هذا بخرق الثوب والرجل الأخرق الغبي ، وغرابة المفردة تومئ إلى غرابة هذا الحكم ، لأن الدلائل العقلية والمشاهدات تدل على التوحيد ، والبنوة صفة المخلوق لا الخالق ، وهذا يفيد أن الإشراك قضية مفسدة للحياة كما يفسد الخرق الثوب ، والكلمة بعد هذا بأصواتها معبرة عن جلافة التفكير وقسوة الأحكام والتحجّر .
والخرص كما يقول المفسرون هو الكذب قال عز وجل :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
[ الأنعام : 116 ] ، وهو القول عن ظن وتخمين ، والتعبير بالخرص أقل شهرة من الكذب ، وذلك لمناسبة المقام ، وهو افتراض طاعة النبي عليه الصلاة والسلام وهو أفضل البشر لأسوإ البشر وهم الكفرة الذي أغلقوا عقولهم فقالوا بغير علم ، وكذبهم بذكر بأصل الكلمة المتصل بالتمر ، أي ثمة بدائية وسذاجة في فعلهم ، فضلا عن صوت الكلمة الشديد بالخاء والراء والصاد مما يعبر عن قسوتهم وطواياهم المتحجرة .
وعبّر عن ارتكاس المنافقين عن الخير بالفعل ( مرد ) ، قال عز وجل :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
[ التوبة : 101 ] ، فالخيرية في الكثرة والمنافقون قلّة فناسبهم فعل قليل الاستعمال بالنسبة لمرادفه ، ولكن غرابة الكلمة توقظ الذهن وتستحثه على التخوف من غرابة ومفاجأة في أفعال المنافقين .
وخضوع الظلال غريب عما نعرف من خضوع البشر ، فتمام خضوعها وانقيادها يتصل بالغيب ، ولذلك أتى البيان القرآني بكلمة « داخرون » :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
[ النحل : 48 ] ، وهي كلمة تدعو إلى التفكر بهذا الغيب .
وكان موسى عليه السلام النبي الوحيد الذي شدّ أزره بأخيه من بين