تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
تتصل بالتمرة بعد فنائها ، فلا يبقى منها إلا القاسي غير النافع ، وهي جعبة البخيل والعاصي عموما . والاستنكاف هو الامتناع عن الشيء ترفعا والانقباض والأنفة تجاهه ، وقد عبر به اللّه عز وجل في الكلام على عيسى عليه السلام ، لغرابة موقفه ، فهو عابد ادّعي معبودا ، وكذلك الأمر الملائكة قال عز وجل :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
[ النساء : 172 ] ، وهكذا عبّر به أيضا عن ترفع هؤلاء المشركين لصلة أمرهم بعيسى عليه السلام ، وقال في الآية التالية :
وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[ النساء : 173 ] لقرب الكلام عليه ، ولعل المقصود من المشركين هنا من كان يؤلّه عيسى عليه السلام . والشنآن هو البغض ، ولكن اختير الغريب منهما للدلالة على الحال المثالية القليلة الوجود والترفع الشديد مما لا يعهد عادة في التفاعلات الاجتماعية ، إذ تنتفي الموضوعية مع العداء ، قال تعالى :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا
[ المائدة : 2 ] ، وقال عز من قائل :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
[ المائدة : 8 ] . وقال عز وجل بعد تحريم لحم الميتة والخنزير والدم وغيرها قال :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ المائدة : 3 ] ، فلم يقل الجوع ، بل خص الواقعة بالمخمصة ، وهي مجاعة تورث ضمور البطن ، وهذه حال نادرة ، تزداد ندرة مع تطور الحياة ، فالكلمة تزداد غرابة مع ضيق المعجم العربي مع مر الأيام ، كما تزداد ندرة هذا الجوع بانحسار حياة الصحراء . واستعمل الخرق في التعبير عن الادعاء الفاسد ، قال تعالى :
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ الأنعام : 100 ] أي حكموا بذلك على سبيل
دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 557 | أحمد ياسوف