تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الحال في المجتمع طابقتها كلمة كلالة القليلة الاستعمال ، وليس الأمر كالإثم والحوب . وكلمة المهر أو النفقة أشهر من الطّول ، ولكن يذكر الطول ليطابق حال التزوج من الإماء ، فالأساس المعهود التزوّج من الحرائر ، قال عز وجل :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ
[ النساء : 25 ] ، ولعل الطّول يتصل بالطّول وهو قوة فهذا المتزوج فقير ، لا يظهر طوله أمام الأعيان خاطبا ، وكأنه قصير اليد لفراغها . وقال عز وجل :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ
[ النساء : 34 ] ، والنشز المرتفع من الأرض ، وانتقل إلى تعالي المرأة وارتفاعها ورفضها للطاعة ، وتفيد أيضا النتوء الذي فيه عرق ناشز ، وعلى هذا نفور المرأة كالنتوء في الجلد وهو قبيح ومرعب وهو حال مرضية مع ما يرمز إليه من القسوة كما في نتوء الوجنتين . ونحن نلحظ أن البيان الإلهي عبر بالنشوز وهي كلمة أغرب من مرادفاتها ، وذلك لتعبر هذه المفردة عن غرابة النفور مع علاقة الالتحام بين الرجل والمرأة ، فهما كتلة واحدة جسدا وروحا وعقلا ، والذي تعرفه المرأة عن زوجها لا يعرفه غيرها من الواقع الجسدي والنفسي ، فالنفور مع هذا التماهي غريب ناسبته هذه المفردة ، لتوقظ المرأة وتعيدها إلى الجميل والنمطي والثابت والأعمق . وعبر بالنقير عن العطاء التافه قال عز وجل :
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
[ النساء : 53 ] ، وهو مأخوذ من نقر النواة ، وهي تذكر بالهدوء والصمت في تكديس المال ، حتى يخشى تسرّب صوت المال ، وكأن الكلمة مع هذا ترقد في قلب الفقير وتذكره بصوت النقود . والكلمة توحي إلى غرابة البخل مع أن اللذائذ زائلة ، والكلمة تذكّر بالفناء ، لأنها