تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وعبّر عن انتفاء المنفعة بالقطمير بعد أن بيّن الآيات الكونية الهائلة الحجم الدالة على وجود الخالق ، أي انتقل من كبرى المشاهدات إلى صغراها ، وهي الأثر على نواة التمرة ، أي هو غريب لا يلفت النظر بالنسبة إلى البراهين الجلية . قال تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
[ فاطر : 13 ] إذ نرى في الكلمة تذكيرا بالفناء وزوال النعم في الدنيا وزوال الناس ، بوجود التمرة المأكولة . وعبّر عن إثم آكل مال اليتامى بالحوب الكلمة الأقل استعمالا للدلالة على غرابة الموقف ، فاليتيم يستدر العطف ، ولا ينبغي الاستيلاء على مال يتابع به عيشه ، قال تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
[ النساء : 2 ] ، حتى بدا هذا الآثم بهذه المفردة غريبا عن النمط المعهود من الشخصيات ، منبوذا بذنبه الغريب الدال على قسوة . وقرين هذا عمل المشركين واتخاذ الأولياء من دون اللّه مما ينافي العقل ، قال تعالى :
قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً
[ الفرقان : 18 ] ، أي خالفوا المعهود والمنطق وكانوا غرباء عن الحقيقة الواضحة كغرابة المفردة في الاستعمال . وكلمة الكلالة في قوله عز وجل :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ
[ النساء : 12 ] وهي الكلمة الوحيدة المعبرة عن كلّ من كان بلا والد ولا ولد في الوراثة ، وقال :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
[ النساء : 176 ] ولكن نجد أن ندرة هذه
دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 555 | أحمد ياسوف