نسبي ، يزيد وينقص بحسب العصر وشيوع الفصاحة في عصر دون عصر ، أو فئة دون فئة ، وأن دراسة الغريب تاريخية أكثر منها وصفية متعلقة بزمنها .
ومع هذا فقد غابت عن ذهن الدكتور البيومي الغاية الجزئية في هذا الشاهد ، وكان يجدر به أن يشيد بنظرة سلفه ، بدلا من قطع العلاقة بين اللفظ والمعنى ، بحجة سهولة ألفاظ القرآن الكريم ودورانها على الألسن ، ففي الآية السابقة من سورة يوسف كلمات مجلجلة بصوتها ، تصور الموقف بدقة فائقة .
وما دامت فقرة الغرابة ضئيلة الحجم عند الدارسين من مثل ابن أبي الإصبع والرافعي ، فلا بد من بسط بعض الشواهد القرآنية التي تشتمل على لفظ غريب ، لنجد بعد هذا مناسبة هذه الغرابة للموقف المحيط باللفظة .
من هذا قوله عز وجل في مخاطبة بني إسرائيل :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
[ البقرة : 72 ] ومعنى الكلمة تخاصمتم وتدافعتم ، وفي الكلمة من الإدغام أي الدال في التاء ما يصور بالصوت حال التماس والتدافع والشجار ، ومناسبة غرابتها لموقفهم العجيب ، إذ تنزل المعجزة لبيان القاتل بنطق القتيل .
والتعبير بالخلاق عن انعدام النصيب من الخير ، قال تعالى :
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
[ البقرة :
200 ] ، وقال عز من قائل :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
[ آل عمران : 77 ] .
فهذه المفردة ربطت بانقطاع النصيب في الآخرة فقط ، وهي قريبة في أصواتها من معاني الخلق ومعاني خلاقة الثوب ، فهذا يعني أنكم تحرصون على الشيء الفاني ، واللّه يخلق لكم في الآخرة الدائم السرمدي ، فالكلمة توحي بتضاد بين الخلق والبلى .