وإذا أقمنا موازنة في تلقّي غريب القرآن الكريم ، فإننا نفضّل نظرة الرافعي هنا على نظرة سلفيه ابن الأثير ، وابن أبي الإصبع الذي كان يكتفي بوجهة علمية على الأغلب ، ونظرة الرافعي في تأملات مناسبة المقام علمية وتأملية جمالية معا .
فكلمة « ضيزى » تجسم بحركاتها حركة المتهكم ، وهذا هو الشاهد الوحيد الذي عبّر فيه الرافعي عن تجسيم الصوت للمعنى .
ومن اللافت للنظر أن الدكتور عبد الفتاح لا شين يقول : « ولا شك أن جائرة أو ظالمة أحسن من ضيزى » « 1 » .
ولكن يبدو لنا أن القرآن الكريم لا ينزع إلا إلى الأجمل ، وأن علم اللغة يحدّد أن الكلام في الأصل واحد بحسب العرف ، فلا يكون الكلامان لمعنى واحد ، كما يبدو أن للكلمة بعدا آخر ، وهو قصد زيادة الجور النابع أصلا من نقص العقل ، خصوصا أن الراغب الأصفهاني يشرحها بكلمة ناقصة « 2 » ، فهذا يعني أن عقولهم ناقصة ، إذن فالكلمة فيها تعريض بسفاهة العقول تجاه الذات الإلهية المقدسة ، وليس الأمر لمجرد الغرابة ، وليس لموافقة الفاصلة موسيقيا .
وقد استنكر الدكتور محمد رجب البيومي تأكيد ابن أبي الإصبع لوجود الغريب ، قائلا : « فما توهّمه المؤلف من الغرابة في الألفاظ لا دليل يؤيّده ، إلا إذا كان لفظ « حرضا » باعث هذه الغرابة ، واللفظ الواحد لا يضرب مثلا لتناسب الألفاظ في الجملة » « 3 » .
ونحن مع الباحث في سهولة ألفاظ القرآن الكريم وأن غرابتها أمر
هامش
( 1 ) صفاء الكلمة ، د . عبد الفتاح لاشين ، ص / 81 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن ، ص / 300 .
( 3 ) خطوات في التفسير البياني ، د . محمد رجب البيومي ، ص / 278 .