تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
رآها الدكتور عبد الكريم الخطيب في هذا الشاهد . والجدير بالذكر أن هذه المفردات ذكرت مرة أخرى في السورة نفسها ، فعلى لسانهم يقول عز وجل :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
[ يوسف : 91 ] ، والموقفان متشابهان ، وورد في السورة :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ
[ يوسف : 73 ] ثم أكّد القرآن الكريم ضجرهم من أبيهم المتعلق بأخيهم
قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
[ يوسف : 95 ] ، وفي سورة النحل :
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ النحل : 63 ] ، ولعل التاء هنا تفيد القوة في الإخبار وتأكيد الموقف . وهنالك لفظة « ضيزى » أي جائرة من قوله عز وجل :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
[ النجم : 21 - 22 ] ويقول ضياء الدين : « وإذا جئنا بلفظة في معنى هذه قلنا : قسمة جائرة أو ظالمة ، ولا شك لم يكن النظم هذا كالنظم الأول ، وصار الكلام كالشئ المعوز الذي يحتاج إلى تمام » « 1 » . ويوضع الرافعي هذا الكلام متأملا احتواء المفردة الغريبة للموقف ، فيقول : « وفي القرآن لفظة غريبة ، وهي من أغرب ما فيه ، وما حسنت في كلام قطّ إلا في موقعها منه ، فكانت غرابة اللفظ أشدّ الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة التي أنكرها ، وكانت الجملة كلّها كأنها تصوّر في هيئة النطق بها الإنكار في الأولى ، والتهكّم في الثانية ، وكان هذا التصوير أبلغ ما في البلاغة ، وخاصة في اللفظة الغريبة التي تمكّنت في موضعها من الفصل ، ووصفت حالة المتهكم في إنكاره من إمالة اليد والرأس ، بهذين المدّين إلى الأسفل والأعلى » « 2 » .
هامش
( 1 ) المثل السائر : 1 / 229 . ( 2 ) إعجاز القرآن ، الرافعي ، ص / 230 .