تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
عوامل التأثير فيها ، إنها كلمة واحدة ، ولكنها تفيض بشحنة هائلة من العواطف المثيرة . إذ هي تصوّر للمخاطب حالة والديه ، وقد انتهيا من الضعف والشيخوخة إلى أن غدا كلّ منهما يعيش في كنفه ، وفي ظلال عطفه ورعايته ، بعد أن كان هو الذي يعيش في كنفهما ، وفي ظلال عطفهما ورعايتهما » « 1 » . فهذه الكلمة التي هي ظرف مكان ، تثير كوامن الرحمة في أعماق الإنسان وتسمو به إلى أعلى مراتب البر والإنسانية ، مع أنها كلمة عادية ، إذا اكتسبت هذه الظلال نتيجة وجودها ضمن هذا الموضوع الجليل رعاية الوالدين . وكذلك يدلنا على إيثار العفو على القصاص في الإسلام . إذ يلمّح القرآن الكريم إلى سبيل التراحم والعفو مع تقريره لحدود اللّه ، فعن حدّ القتل قال عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
[ البقرة : 178 ] . يقول : « وانظر إلى طبيعة هذه الكلمة - أخيه - وموقعها من الآية ، إنها تذكّر وليّ المقتول تذكيرا دون أن تأمره ، أو توجهه إلى شيء ، كلمة تحاول بتصويرها العاطفي المباشر أن تذكّر وليّ القصاص بأنه أخ قريب للقاتل ، وأن تنسيه أنه وليّ للمقتول » « 2 » .

ج - الكلمة وغرابة الموقف :

في هذا المجال يمتاز ابن أبي الإصبع بشيء من الإحاطة والنظرة الشمولية ، فلتأكيد استحقاق مفردة ما بالموضع يذكر آيات أخرى ، ليبيّن
هامش
( 1 ) منهج تربوي فريد في القرآن ، د . البوطي ، ص / 70 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص / 71 .