التربّص ، وهي حالة طبيعية تدفع إليها المرأة في أن تثبت لنفسها ولغيرها ، أن إخفاقها في حياة الزوجية لم يكن لعجز فيها أو نقص ، وأنها قادرة على أن تجذب رجلا آخر » « 1 » .
ولكن هذا الشعور بالإنفاق أو الهزيمة النفسية لا يكون في حال موت الزوج ، فقد قال تبارك وتعالى عن الأرامل :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] ، وكان على سيد قطب أن ينتبه إلى هذا النقص ، ويبتعد عن النظرة الجزئية التي لا تراعي الاستقراء ، فما ذكره وليد الإشعاع الذاتي لدى الدارس أو نقول هو خاص بآية المطلقة لا الأرمل .
ولا يكاد يبتعد الدكتور أحمد بدوي قيد شعرة عن منهج سيد قطب الذاتي ، فهو كذلك يترك المعيار الجمالي للنفس والتصور ، ففي الآية الكريمة :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
[ البقرة : 14 ] ، يحاول تلمس دلالة خاصة في هذه الآية .
يقول عن فعل « خلوا » : « ترى ما توحي به إلى نفسك من جبن هؤلاء المنافقين الذي لا يستطيعون أن يظهروا ما تكنّه قلوبهم إلا في خلوة ، لا يراهم فيها أحد » « 2 » .
ولا بأس أن نعود إلى فعل « أخذ » لنجد خصوصية الإيحاء الديني الذي يقدم فاعلية جديدة لهذا الفعل الذي ورد في مقام التهديد ، إنه فعل عادي إلا أن دلالته تتسع في القرآن الكريم ، ويتغير حجم مفعوله ، وهذا كما في قوله عز وجل :
وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
[ الأعراف : 165 ] .
وقد ألمح القاضي أبو بكر الباقلاني إلى هذا الفعل في قوله تبارك
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ، مج / 1 : 2 / 245 .
( 2 ) من بلاغة القرآن ، د . أحمد بدوي ، ص / 31 .