تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
محسوس ، كل هذا في عالم المشاعر الباطنية ، ولعل هذا ما يرمي إليه ابن أبي الإصبع ولكنه أجمله بالإعجاب . وقد قال الدكتور محمد رجب البيومي عن شواهد ابن أبي الإصبع هذه : « فهذا الكلام - الفرائد - لو ترجم إلى لغة عصرنا ، لترجم عما يسمّيه النقاد باللفظ الموحي ، وما يبعثه في الجملة من الظلال والضواء ، ووقوع ابن أبي الإصبع على هذه الألفاظ والجمل في كتاب اللّه يدل على ذوق بصير ، ونحن نأخذ عليه أنه أحسن الاختيار ، ولم يأت بما يجمل من التحليل » « 1 » . وقال اللّه عز وجل :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] ، والقرء : الحيض أو الطّهر ، ولا بأس هنا أن نجري موازنة لوعي جمالية التربص بين الزمخشري من القدماء وسيد قطب من المعاصرين ، لنقوّم هذا الوعي الجمالي من خلال الاختلاف . فيقول الزمخشري حول كلمة « يتربصن » : « إخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر ، وإشعار بما يجب أن يتلقّى بالمسارعة إلى امتثاله ، فكأنهن امتثلن الأمر بالتربّص ، وذلك لأن أنفس النساء طوامح إلى الرجال ، فأمرهن أن يقمعن أنفسهن ، ويغلبنها على الطموح ، ويجبرنها على التربّص » « 2 » . وفي المفردة ذاتها يقول سيد قطب : « إنه يلقي ظلال الرغبة الدافعة إلى استئناف حياة زوجية جديدة ، رغبة الأنفس التي يدعوهن إلى التربّص بها ، والإمساك بزمامها ، مع التحفّر والتوقّر الذي يصاحب صورة
هامش
( 1 ) خطوات في التفسير البياني ، د . محمد رجب البيومي ، ص / 295 ، ومقصده في عبارة ( يجمل ) من الجمال وليس من الإجمال الذي كان عليه ابن أبي الإصبع . ( 2 ) الكشاف : 1 / 365 .