تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
والجنس ، فالكفر ليس يطلب لذاته بل لمصالح نفعية ، وهذه حال اليهود الذين ينشرون الكفر بين الناس ليسيطروا عليهم ، إن هذا أكثر ما ينطبق عليهم وهم عبيد الذهب . وقد وردت كلمة « بطون » بصيغة الجمع سبع مرات في مواقف تصوير العذاب ، ووردت أربع مرات مختصة بالأنعام والنحل ، فلها طابع حيواني قبيح ، مما يدلّ على أن الكلمة في شاهد الشريف توحي بالطبع الحيواني وبشاعته عند من يتاجر بآيات اللّه ويكذب بها ، وهي تهبط بآدميته ، خصوصا حين تصوّر الجشع والنهم ، فالبطن موطن لذائذ سفلى ، بخلاف لذة المعرفة في الرأس . كما وردت كلمة « الخرطوم في الآية الكريمة :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
[ القلم : 16 ] ، والمقصود أنف واحد من المشركين قيل : هو الأخنس بن شريق أو الأسود بن عبد يغوث أو الوليد بن المغيرة « 1 » ، والمهم أنه أنف كبير بحجم خرطوم الفيل ، حتى يبدو أكبر من الوجه منفّرا مقززا ومرعبا . والجدير بالذكر أن تصوير القبيح في القرآن الكريم يمتاز بقوة استمرار التأثير وبحسيته الواضحة ، وقد قال جارييت حول وضوح القبيح : « مما يؤسف له أن الأشياء القبيحة التي نتحاشاها ندركها بالسهولة التي ندرك بها الأشياء الجميلة » « 2 » . وهذا يؤكد كمال إعجاز القرآن الكريم ، لأنه أتى بالجمال الفني من وجوهه كلها الإيجابية والسلبية ، فرسم الجميل والقبيح للحض على الخيرية الجميلة . وفي كشاف الزمخشري نقع على غزارة الإيحاءات الخاصة والدلالات
هامش
( 1 ) لباب النقول في أسباب النزول ، السيوطي ، ص / 753 . ( 2 ) فلسفة الجمال ، جارييت ، ص / 108 .