تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وتفسيرها من خلال العودة إلى حيز الحقيقة ، ولكنا لا نعدم شذرات رائعة تمثل ذوقا رفيعا إزاء بعض المفردات القرآنية ، وعندئذ يتناسى الاصطلاح وتقعيده ، ويتناسى مهمة الإفهام التي تتجلى في نزع قشور الانزياح الفني والوصول إلى لغة حقيقية ولتوصيل النص ، وسنورد كلامه حول كلمة البطون ، ومن ثم نسجل ما نراه من إيحاءات خاصة ومعالم تصويرية لهذه المفردة . يقول الشريف الرضي : وقوله سبحانه : « في بطونهم » زيادة معنى ، وإن كان كل آكل إنما يأكل في بطنه ، وذلك أفظع سماعا ، وأشدّ إيجاعا ، وليس قول الرجل للآخر : إنك تأكل النار مثل قوله : « إنك تأكل النار في بطنك » « 1 » . فالكلمة تتخذ دلالة خاصة وإشعاعا يدلّ على القبح ، خلافا لما جاء في الآية الكريمة على لسان امرأة عمران :
إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
[ آل عمران : 35 ] . وليس يستيقن عندنا ولا يستساغ أن نقول في عبارة « في بطونهم » زيادة معنى ، كما عبّر الشريف الرضي ، فليس ثمة زيادة ، ما دام المعنى مقيسا باللفظ ، فإذا كانت الزيادة في بناء الكلمة تزيد المعنى ، فإن الزيادة في الجملة أولى ، وليس ثمة زيادة في المعنى ، بل هو المعنى المطلوب ، وكلمة البطون هنا تجسّم فعل الحريق الذي يتم في داخل الكفرة ، بل كأننا أمام هذه البطون المتعددة وهي تمتلئ بالنار . ولما ذا البطون ؟ إن هذا يقدم دلالة خاصة إيحائية ، ويعني أن الإصرار على الكتم فيه مكاسب اقتصادية ، كما أن الدعوى إلى الكفر في كل عصر ترتبط بمكاسب دنيوية تتصل بقشور الحياة ، والبطن يرمز إلى لذة الطعام
هامش
( 1 ) تلخيص البيان في مجازات القرآن ، ص / 119 .