مدلولاتها من الجوامد فرار ذوات الجناح . . تتجه اللفظة بعد ذلك ، وبعد أن تكون قد تحررت من كل أعباء الماضي نحو المطلق اللانهائي ، فتكتسب عددا لا متناهيا من المعاني والمدلولات ، ولكن دون أن تكون رهينة أي معنى بمفرده ، وتصبح نقطة انطلاق للنفس ، وليس نقطة وصول للعقل » « 1 » .
فثمة معنى عقلي ومعنى نفسي للمفردة ، وهذا ما أذن لهنري تشارلتن أن يقول عن الألفاظ : بأن لها « من قوة تعبيرية ، بحيث يؤدّى بها فضلا عن معانيها العقلية كل ما تحمله في أحشائها من صور مدّخرة ومشاعر كامنة ، لفّت نفسها لفّا حول ذلك المعنى العقلي » « 2 » .
ويمكن أن نفسّر ما سبق بالنظر إلى الحيثيات الجديدة التي اكتسى بها فعل « أخذ » من قوله عز وجل في خطاب بني إسرائيل :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
[ البقرة : 55 ] .
فالفعل أخذ يتجاوز ما نعهده في معناه العقلي ، لأنه هنا قوة صوتية أو نارية ، وهي قوة هائلة ذات فاعلية غيبية ، إذ مصدرها الخالق عز وجل ، وهكذا يغدو هؤلاء الخاطئون قطعا ضئيلة في يد الصيحة أو النار فتقتلهم ، وهم يشاهدون عناصر هذه الحركة الخارقة .
ويمكن أن نطلق على هذه المعاني الجديدة اسم
connatations
أي المعاني الحافة ، وهي كثيرة الورود في القرآن الكريم ، لعنايته الفائقة بالتصوير وفق وسائل متعددة ، ما دامت القوة التصويرية تنزاح بالمفردة عن أصلها ، ولكون القرآن الكريم كلام اللّه الذي يحكي فيه أفعاله
هامش
( 1 ) دراسات فنية في التعبير القرآني ، د . صبحي البستاني ، ص / 30 - 31 ، وانظر : ملامح الأدب العربي الحديث ، غطاس كرم ، ص / 99 .
( 2 ) فنون الأدب ، هنري تشارلتن ، ص / 76 .