تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ومن هذه الأسباب وفرة الثروة اللغوية ، فأكثرهم لغويّ متمعّن ، كما يظهر في مناقشاتهم ، ومنهم من كان ذا مكانة كبيرة في اللغة كالزمخشري والسّيوطي . ومن هذه الأسباب أيضا قرب عهدهم بزمن الفصاحة ، لذلك وجد المعاصرون الكفاية في كتب أسلافهم ، وأكثر من اهتمّ بالفروق عائشة عبد الرحمن ، وقد ذكرنا نتفا من كتابيها في الفصل الأول ، حيث كانت تنفي وجود الترادف في القرآن وتقرّ به في اللغة . ووقفات المعاصرين على قلتها تتّسم بالغنى والعمق ، وهي لا تأتي تحت عنوان معيّن ، فهذه الجمالية لم تكن تحت عنوان ائتلاف اللفظ والمعنى ، أو مشاكلة اللفظ للمعنى ، أو الفروق اللغوية ، أو مراعاة النظير ، شأن القدامى ، إن هي إلا نظرات فنية تستوفي الأبعاد النفسية ، وهي التي لم يهملها أسلافنا في الغالب ، إلا أنه يؤخذ على الباحث المعاصر الاكتفاء بالذات الشاعرة ، وهذا كثير في أسلوب سيد قطب . ومن الواضح الجلي الذي يدل على العمق النفسي ما يرد في كتب الدكتور نور الدين عتر على اختلاف مناهجها ومقاصدها ، وقد قدّم شذرات رائعة في تفسيره لبعض السّور ، وفي قوله عزّ وجلّ :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
[ لقمان : 14 ] يدلنا على جمال الفرق ، إذ يقول « فعبّر بكلمة « ووصّينا » بدلا من أمرنا ، إشعارا بأنّ المسألة مفروغ منها تحتاج إلى تحريك النفس نحوها ، لا إلى الإلزام » « 1 » . وبهذه الطريقة السامية يقرّر القرآن الكريم أحكامه الشرعية ، فقد أحاط بالإلزام رفعة المخاطبة مع بعث الرحمة في التوصية ، وهذه فائدة لطيفة أتى بها الدكتور نور الدين في هذا المقام .
هامش
( 1 ) في تفسير القرآن الكريم وأسلوبه المعجز ، د . نور الدين عتر ، ص / 77 .
دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 531 | أحمد ياسوف