ونرى أن دراسة الدكتورة عائشة عبد الرحمن تتسم بالموضوعية الواضحة ، ولأنها تنطلق من الأصل اللغوي في استعمال العرب ، وترصد استخدام الكلمة المدروسة في القرآن كلّه ، ومن ثمّ تفرغ للدلائل النفسية التي تبثّها المفردة المنتقاة من بين مرادفاتها ، وهذا لم يبعد عن ذهن الزركشي وغيره .
ب - ظلال الدلالة الخاصة :
قد تكون الكلمة عادية في استعمالنا ، فإذا قرأناها في الآيات القرآنية وجدنا أنها تتجاوز كل تعابيرنا ولكن تجاوز الموجود هذا ، لا ينفي تمكّن الكلمة القرآنية من موقعها بحيث تظل مقنعة ممتعة ، وتكون بمنزلة اللبنة المطلوبة للبناء الكلي .
من البدهي أن أدبية الأدب أن تضخ المفردات معالم زخّارة لا تكون خارج سياقها ، فقد يطرأ تقليص على الدلالة أو يطرأ اتساع ، أو تطرأ مغايرة تتجاوز الحيز المعجمي ، وقد ترتبط جمالية المفردة بمجرد مصدرها ، فللذات المبدعة أثر في توقع المتلقي ، فلا يفصل بين فاعلية الكلمة في النص ونص آخر من حيث اختلاف المبدعين ماهية وفاعلية « 1 » .
ولعل منشأ هذه الخصوصية أن الحيّز الزّماني للمفردة يكون بحجم معروف في المعجم ، أما في النص الأدبي ، فتكتسي الكلمة عناصر تصويرية تستمد قوتها من الموقف المصوّر وفرادته ، ويمكن تلمس هذا في مفردات القرآن الكريم ، إذا ربطنا في تجليها في عالم الشهود بعالم الغيب .
وهكذا « تنفخ الصورة حياة جديدة في الكلمة ، فتبعثها من عالم الأموات حيث كانت مدفونة ومكفّنة بمعانيها الاصطلاحية خلال قرون من الزمن ، فتردّها الصورة إلى الطفولة وتسكنها المفاجأة والدهشة ، وتفر
هامش
( 1 ) راجع مثلا : الكتابة والتناسخ ، د . عبد الفتاح كيليطو ، ص / 14 - 15 .