تتحدث عن الفروق اللغوية ، مع أنه كتاب شامل في علوم القرآن ، لا في الفروق ولا في الإعجاز ، إذ تبرز دقة الباحث في هذا الكتاب وشموله لما بظنّ فيه الترادف في القرآن الكريم ، فقد بسط الفرق ببراعة بين الطريق والسبيل ، وبين التمام والكمال ، وبين أتى وجاء وغير هذا ، وقد نقل السيوطي شواهده في « معترك الأقران في إعجاز القرآن » ، مما مهّد السبيل لبحث الدكتور عائشة عبد الرحمن .
وهو لا ينكر فضل سابقه أبي هلال العسكري في هذا المضمار ، كما لا ينكر إشارات الزمخشري في تفسيره النفيس « الكشاف » وإن كان الأخير لا يستطلع الشمول والاستقراء .
وقال الزركشي عن الفرق بين العمل والفعل : « والفرق بينهما أن العمل أخصّ من الفعل ، كل عمل فعل ، ولا ينعكس ، ولهذا جعل النحاة الفعل في مقابلة الاسم ، لأنه أعمّ ، والعمل من الفعل ما كان مع امتداد ، لأنه « فعل » وباب « فعل » لما تكرر ، وقد اعتبره اللّه تعالى ، فقال :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ
[ سبأ : 13 ] ، حيث كان فعلهم بزمان ، وقال :
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ النحل : 50 ] حيث كانوا - أي الملائكة - يأتون بما يؤمرون في طرفة عين ، فينقلون المدن بأسرع من أن يقوم القائم من مكانه ، وقال تعالى :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
[ يس : 71 ] ، فإن خلق الأنعام والثمار والزروع بامتداد ، وقال :
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
[ الفيل :
1 ] ، و
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
[ الفجر : 6 ] ، فإنها إهلاكات وقعت من غير بطء » « 1 » .
إنه يشير إلى دقة الزمن المطلوب في كل من الدلالتين فعل وعمل ، ولم يكن هنا أساسه الجمالي من الموروث اللغوي ، بل برهن على اطراد
هامش
( 1 ) البرهان : 4 / 98 ، وانظر : معترك الأقران للسيوطي : 3 / 604 .