تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
مقدار التأثير في الاصطلاح الذهني الجديد ، فتوصل إلى أن مخزون الخشية أعظم . وقلّما يعود الباحث المعاصر إلى الأصل الحسي ، فلا يحكّم الدكتور شوقي ضيف معيار اللغة في التفريق بين الخشية والخوف في الشاهد السابق ، إذ يقول : « الخشية خوف ممزوج بتعظيم وإجلال ، فهي أخصّ من الخوف ، إذ الخوف توقّع العقوبة ، والخشية انقباض وهيبة وسكون إلى اللّه بعمل الطاعات ، وإخلاص واعتصام به من خوف عذابه » « 1 » . ولا يفهم من الكلام السابق أن الخشية قد اطرد ذكرها متعلقا باللّه ، كما تعلق الخوف بغيره ، فالحق أن الزركشي دأب دائما في استدراك الأمور كيلا يصل إلى تعميم مغلوط ، خصوصا إذا تذكر المتلقي قوله عز وجل :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ النحل : 50 ] . ويعلّل الزركشي قائلا : « الخاشي من اللّه بالنسبة إلى عظمة اللّه ضعيف ، فيصحّ أن يقول : يخشى ربه لعظمته ، ويخاف ربه ، أي لضعفه بالنسبة إلى اللّه تعالى ، وفيه لطيفة ، وهي أن اللّه لما ذكر الملائكة وهم أقوياء ، ذكر صفتهم بين يديه ، فبيّن أنهم عند اللّه ضعفاء ، ولمّا ذكر المؤمنين من الناس وهم ضعفاء ، لا حاجة إلى بيان ضعفهم ، ذكر ما يدلّ على عظمة اللّه تعالى » « 2 » . ولكن لا بد من التذكير بأن اللّه عز وجل قال :
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 175 ] ، فلا يقتصر الخوف على الملائكة الأقوياء من مخلوقات اللّه . ويعد كتاب البرهان للزركشي أفضل الدراسات القرآنية القديمة التي
هامش
( 1 ) سورة الرحمن وسور قصار ، د . شوقي ضيف ، ص / 195 . ( 2 ) البرهان : 4 / 94 .