تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الحياة الدنيا ، فللكلمة هنا إشارة إلى المستوى البهيمي عند الكافرين . وقرين هذا الفرق بين « طحاها » و « دحاها » في قوله عز وجل مما يدل على أن التغيير الصوتي تابع لمناسبة المقام . يقول الدكتور تمام حسان : « لو نظرنا إلى الفرق بين السياقين لوجدنا في سورة النازعات سياق إثبات مجرد ، وما في سورة الشمس سياق قسم ، ولا شك أن في القسم تأكيدا ليس له مثيل في الإثبات ، فإذا سلّمنا بهذا الفرق بين السياقين أدركنا أن التفخيم الذي في « طحاها » جاء لمناسبة ما في القسم من تأكيد ، بل إنه جاء ليضيف إلى القسم فضل تأكيد ، أي ليدل على مبالغة في إيقاع الحدث ، ومثل ذلك ما نجده في سورة البقرة من قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
[ البقرة : 245 ] ، مقارنا بقوله :
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
[ البقرة : 247 ] إذ جاء التفخيم في الأول مع الضم ، وجاء الترقيق في الثانية مع السكون » « 1 » . ويمكن أن نرقب احتواء المفردة للموقف خير احتواء ، وامتلاك ناصية التأثير أعمق تأثير في مفردات كثيرة دلّ اختيارها على مناسبة المرسل والمتلقي ، منها قوله عز وجل :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
[ البقرة : 200 ] . فالملحوظ في الصورة الصوتية ورود حروف قوية ، فقد وردت الكاف ثماني مرات ، ثلاث مرات منها في كلمة واحدة « كذكركم » واستعيض هنا عن كلمة مثل لشدة المشابهة وشدة القرب بين الطرفين ، إضافة إلى القوة في الوقوف على الميم الساكنة الشفوية أربع مرات « قضيتم » « مناسككم » « كذكركم » « آباءكم » ، كل هذا لتعميق أثر الذكر ومجاهدة النفس . والكلمة التي نقف عندها « أشدّ » ولم يقل أكثر ، حيث لم يطلب
هامش
( 1 ) البيان في روائع القرآن ، د . تمام حسان ، ص / 289 - 290 .