واستعداده للاستثقال في النوم كما يفعل من لا يهمّه أمر ، ولا يعنيه شأن » « 1 » .
ويرد عليه أستاذنا الدكتور نور الدين عتر من منطلق لغوي يقوّم النظرة ، ويحدّد طابع الدفاع الموضوعي ، ويصحح الدكتور نور تقويم الزمخشري للداعية العظيم رسول اللّه عليه أفضل الصلاة والسلام ، إذ يقول : « قيل : المعنى يا أيها الذي زمّل أمرا عظيما هو أمر النبوة ، والزّمل : الحمل ، ويدل على بطلان فهمه هذا أمور نذكر منها :
1 - أن هذا الأسلوب في وصف المخاطب ليس نصا ولا ظاهرا في إفادة ما زعمه الزمخشري ، فصيرورته إليه تحكم في النص .
2 - أن الذم أو التهجين إنما يتأتّى لمن توجّه إليه الأمر ، ولم يعطه الاعتناء اللازم أو الاجتهاد اللازم ، وهو غير وارد هنا ، لأنه لم يسبق هذا النداء تكليف بقيام الليل ، فعلام التهجين » « 2 » .
فقد أخذ الزمخشري بمعنى المتلحّف بثيابه من كلمة « المزّمّل » ، ولم يأخذ بمعنى حمل أعباء الدعوة التي تشعر بعلوّ مقام النبوة ، ثم أساء في تمكين هذه الكلمة بوصفه لعدم مبالاة النبي عليه الصلاة والسلام ، ولم نجد مثل هذه الإشارة إلى التأويل المتعسّف عند من خصّص دراسة لتفسير الزمخشري ، مثل الدكتور مصطفى الجويني أو الدكتور درويش الجندي أو الدكتور محمد أبو موسى ، وهي فائدة لطيفة أتى بها الدكتور نور الدين في هذا المقام .
ويعنى ضياء الدين بن الأثير بجمال المفردة في كتابه « المثل السائر » ، إلا أن هذا الجمال النابع من دقة الفروق اللغوية ومناسبة المقام لا يحظى
هامش
( 1 ) الكشاف : 4 / 507 .
( 2 ) في تفسير القرآن الكريم وأسلوبه المعجز . د . نور الدين عتر ، ص / 189 .