هذا المسلك أبو السعود ومن المعاصرين سيد قطب ، وفي هذا دعوة إلى دراسة فنية للقرآن المكي والمدني وعدم الاقتصار على الأول ، إذ يخيّل لبعض المعاصرين بروز الجانب الجمالي في المكي خصوصا .
وهنا يحضرنا قول الحق عند الدكتور نعيم الحمصي : « إن القرآن على الرغم من أنه يتناول أبحاثا من طبيعتها إلا تتناول في أسلوب فصيح بليغ ، لأنها تعبّر عن فكرة مجردة ، أو عن واجبات دينية اجتماعية ، فهو يعبر عنها فيما هو الغاية في الجمال والفصاحة » « 1 » .
وهذا مما يحدو بنا على القول إن التشريع الإسلامي يتّسم باتصال الحق بالوجدان في تطبيق هذا التشريع ، وفي أسلوب الحديث عن هذا التشريع ، فليس أحق من النص القرآني بثلاثية الحق والخير والجمال .
ومن هذا القبيل الجانب الخلقي في النهي عن الغيبة ، قال عز وجل :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
[ الحجرات : 12 ] ، فقد استخدمت مفردات تدل على غاية القبح والرعب لأجل التنفير من رذيلة الغيبة ، إنها حسية بشعة تجسم الأسود النفسي المتوحش .
فقد جاء « التصوير هنا مجسدا لسلوك اجتماعي له آثاره النفسية الخطرة على الفرد والمجتمع . . . وهذا الهرب المرتجف من بشاعة المنظر هو في الحقيقة نضال التسامي الناتج عن الإحساس بخطورة الغيبة » « 2 » .
وثمة علامة بين الأكل الوحشي هنا والغيبة التي هي تمزيق أعراض ، وكلاهما قبيح مقزز يقول الشيخ عبد اللّه سراج الدين رحمه اللّه : « وفي هذا حمل لكل عاقل على الإقرار بكراهية ذلك قطعا ، وعدم المحبة والميل
هامش
( 1 ) تاريخ فكرة الإعجاز ، د . نعيم الحمصي ، ص / 29 .
( 2 ) الإحساس بالجمال في ضوء القرآن الكريم ، د . محمد عبد الواحد حجازي ، ص / 81 .