هذا الفعل لا غيره ، فالفعل « أكله » يدل على إخفاء آثار الجريمة ، فإن المدلول قد تغير فكيف لا يتغير الدال .
ويؤيد ما ذهب إليه الخطابي أن فعل « أكل » ورد قبل أن يدّعوا ما ادّعوا ، فجاء على لسان أبيهم يعقوب عليه السلام :
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
[ يوسف : 13 ] ، إنه الأكل وليس الافتراس .
ويبدو أنه قصد فعل الأكل ناظرا إلى ما يمكن أن يدّعوه من إخفاء آثار الجريمة ، ولعله نظر برحمة إلى ضآلة جسد ابنه يوسف عليه السلام ، وكأنه قطعة صغيرة يلتهمها الذئب ، ففي التوقع الأول عند الإخوة حنكة وفي التوقع الثاني عند الأب رحمة .
وننظر في كلمة الإيلاج من الآية الكريمة :
وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
[ آل عمران : 27 ] ، وقد ذكرت هذه المفردة عشر مرات ، وهي من البلاغة بحيث حققت الواقع المرصود في علم الفلك الآن من حيث دوران الأرض وكرويتها .
يقول الشريف الرضي : « ولفظ الإيلاج هاهنا أبلغ ، لأنه يفيد إدخال كل واحد منهما في الآخر ، بلطيف الممازجة ، وشديد الملابسة » « 1 » .
وثمة جهد نجده في كتاب « درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب اللّه العزيز » الكتاب النفيس المنسوب إلى الخطيب الإسكافي ، وقد عرض فيه صاحبه للآيات التي تتشابه مفرداتها ، وتتغير فيها كلمة أو كلمتان ، فاستطاع أن يقنعنا بارتباط هذا التغيّر بالموقف الذي يبسطه القرآن الكريم .
ورد في موضع من سورة الكهف
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
[ الكهف : 71 ] ،
هامش
( 1 ) تلخيص البيان في مجازات القرآن ، ص / 123 .