وقد ذكر النقاد أن العامل الفردي عند المبدع هو الذي يضخ طاقة جديدة للكلمات ، ويبث إيحاءات متنوعة ، وليس هناك أحق بالفردية من اللّه عز وجل الذي يترفع عن مخلوقاته ، فيأتي أسلوبه مهيمنا على سائر الأقوال ، وتأتي معانيه فوق المعاني المخلوقة البشرية .
يقول الدكتور شكري عياد : « إن الشعرية إذا تحققت بالتعامل الإفرادي ، أو ( الاختيار والتوزيع ) ، فإنها تمتنع إذا فشل الاختيار الفردي في منطقة المواضعة ، وإذا ظل الاختيار التركيبي في منطقة المألوف ، بل لا بد من مغادرة هذه المناطق ، وزرع الدال في وسط تعبيري يعمل على تفريقه من دلالته جزئيا أو كليا » « 1 » .
وسنسرد هنا بعض الشواهد القرآنية ، ونستعين بنظرات الدارسين في كتب الإعجاز والتفسير القديمة والمعاصرة ، لكشف هذه الجمالية في احتواء المواقف وإطلاق المعاني الحافة
connatations
.
ونسعى إلى الترتيب التاريخي قاصدين تباين الأذواق والخلفية الثقافية وأثر العصر في إبراز هذه السمة ، لتكون هذه المناهج القديمة عونا لنا في تأكيد الجمال القرآني ، وعونا لمن يتصدى لفنون القرآن الكريم .
من المحتم أننا نتجنب هنا ما هو مكرور عن عبارات الدارسين حذر الإطالة التي لا تقدم الجديد ، كما نتجنب الأقوال العامة في قضية ملاءمة المفردة القرآنية للموضوع ، لأننا نهرع مباشرة إلى التطبيق فهو الحجة البيانية .
هذه الحجة المقنعة والممتعة نتلقفها من تحليلات فنية سردها الدارسون ، مما يعد زادا وفيرا وعطاء زاخرا ، ومن الطبع أن نتجاوز هنا ما ورد عن الأستاذ عبد القاهر الجرجاني حول تمكن المفردة في سياق
هامش
( 1 ) دائرة الإبداع ، د . شكري عياد ، ص / 33 .